تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
المستفاد من الوضع محكّم ، كذلك التعبّد به المستفاد من مقدّمات الحكمة أيضا محكّم فتأمّل . وإن حصل بكونه في مقام البيان به وبما يأتي ، فكلّما يأتي الدليل المخالف حاكم عليه . هذا حكم الأقسام المتصوّرة في المقام ، وحاصل الكلام أنّه وإن لم يدلّ اللفظ بشيء من الإطلاق والتقييد ؛ لأنّه موضوع للطبيعة المهملة ولكن المهملة لمّا لم تكن بمراد للمتكلّم الحكيم ، والتقييد إن كان مرادا يجب إظهاره ، فظهور حاله يقتضي بأنّه لاحظ الطبيعة مطلقا ، بمعنى أنّه طلبها مع كلّ صفة ونقيضها ، فبضمّ هذه المقدّمة باللفظ يثبت عدم كون المقيّد مرادا الملازم لكون المطلق مرادا ، ففي الرتبة السابقة على ضمّ المقدّمة وإن لم يكن المدلول محرزا إلّا أن ظهور الحال يصير قرينة توجب ضمّها باللفظ ظهوره في كون مراده الجدّي متعلّقا بما يصلح لانطباقه مع كلّ واحد من مصاديق الطبيعة ، وقد عرفت أنّ ما يفيد ذلك إمّا قطعيّ أو ظنّيّ ، فالبيان لا يكون خارجا عن القسمين . وأشار في « الكفاية » قدّس سرّه إلى نحو آخر من البيان ، وهو أنّه ربّما تكون هذه المقدّمة لا تكشف عن كون ما يستفاد من اللفظ من الإطلاق مرادا جديّا للمتكلّم ، بل تدلّ على أنّه إنّما يكون في مقام إعطاء الحجّة ونصب الطريق للمخاطب ما لم يصل إلى حجّة أقوى « 1 » ، فقد قصد هذا المقدار من الإفادة ، فالمقدّمة تثبت قصده ذلك فقط . وفيه ؛ أنّه لا يخفى أنّ مدلول الحجّة بمعنى ما يعرض عليه الحجيّة لا بدّ أن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 248 .