ولكنّ الإشكال مدفوع ، ويظهر ذلك بعد بيان أمرين :
الأوّل : أنّ الإشارة على شيء تكون بمنزلة الحكم عليه بشيء ، وحمل شيء على المشار إليه ، فكما أنّ الحكم يوجب أن يصير المحكوم عليه محدودا بحدّ خاصّ معرّفا به ، ويتعيّن به نحو تعيّن ، كذلك الإشارة توجب ذلك .
الثاني : أنّه إذا ورد حكم على موضوع فلا يصير الموضوع متقيّدا به ، بل ذاته على إطلاقه باقية ، وذلك لأمرين ؛ لأنّه لو لزم تقيّده به لزم منه انقلاب كلّ ممكن بالضرورة أوّلا ؛ لأنّ ثبوت كلّ عنوان لموضوع حين ثبوته له وتقيّده به ضروريّ ، بل متأخّر عنه ، لأنّ التقييد يوجد بعد تحقّق القيد وإلّا فقبل تحقّقه لا ينتزع عنوان المتقيّد كما لا يخفى . ويلزم أن يقع الموضوع في رتبة المحمول ثانيا « 1 » ؛ لأنّ كلّ مقيّد يكون في رتبة القيد ، مع أنّ الموضوع مقدّم على المحمول بالضرورة .
نعم الحكم يضيّق دائرة الموضوع ، مثلا ذات زيد قبل ورود حكم عليه وثبوت شيء له يصدق مع جميع حالاته العارضة عليه وأضدادها ويجتمع مع جميعها ، بخلاف ما إذا اتّصف بالقيام مثلا ؛ فيتضيّق دائرة الموضوع قهرا ، فلا يصدق هذا زيد الّذي اتّصف بالقيام على المتصف بغيره ، ولذلك نقول : يتعرّف الموضوع بالمحمول ، كذلك الإشارة الذهنيّة توجب تعرّف الموضوع وتشخّصه بها ، فالموضوع والمشار إليه لا يكون مطلقا أو أعمّ من المحمول والإشارة ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) بل متأخّرا عنه ، لأنّ التقيّد يوجد بعد تحقّق القيد ، وإلّا فقبل تحقّقه لا ينتزع عنوان المتقيّد ، كما لا يخفى ، « منه رحمه اللّه » .