الموضوع يستحيل أن تكون دائرته أوسع من المحمول « 1 » ، ولكن لا يصير مقيّدا به لما عرفت .
إذا تبيّن الأمران فنقول : لا بأس بالتزام تعرّف علم الجنس بسبب الإشارة حقيقة وإمكانه ، ولا يلزم محذور لزوم التجريد عند انطباقه على الخارجيّات أيضا ، لما ظهر أنّه لا يتقيّد بالإشارة ، والتجريد فرع التقييد فيكون ذات الموضوع مهملة لا إطلاق ولا تقييد فيه ، ولذلك بذاته ينطبق على الخارج والموجود في العين ؛ لأنّها لا بشرط ، فيجتمع مع المتضادّين .
ومن ذلك كلّه ظهر الجواب أيضا عمّا أورد قدّس سرّه في « الكفاية » على المفرد المعرّف باللام من المحذور المذكور فيه أيضا ولزوم اللغوية ، ولذلك عدل رحمه اللّه عن كون اللام موضوعة للتعريف من تعريف الجنس بإحضاره في النفس أو الفرد خارجا أو ذهنا « 2 » .
وبالجملة ؛ جعل مطلق الألف واللام للتزيين لا للتعريف - كما نقل عن نجم الأئمّة « 3 » - غير العهد الذهني .
وأنت خبير بأنّ العدول عن ذلك للزوم ما لا يلزم « 4 » ، مع اشتهار كون وضع الألف واللام للتعريف بعيد ، بل عجيب .
وذكر الأستاذ دام ظلّه شاهدا لما في « الكفاية » بمثل ما لو قال المتكلّم : هذا
هامش
( 1 ) بل هما توأمان ومتساويان ؛ لأنّ الموضوع بعد اتّصافه بالمحمول وعروض الحكم عليه لا يشمل حال عدم اتّصافه به وعروضه عليه ، ودائرتهما سعة وضيقا متساويتان ، « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) كفاية الأصول : 244 و 245 .
( 3 ) شرح الكافية : 2 / 130 .
( 4 ) كما تحقّق عند بيان حكم الجنس « منه رحمه اللّه » .