الأوّل : كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده ، فهو يقتضي كون المعنى على إطلاقه مرادا ؛ إذ لو كان المقيّد مراده ولم ينصب القرينة عليه لنقض غرضه ، وهو على العاقل الحكيم قبيح ، والمفروض أنّه لم يكن في مقام الإهمال والإجمال ، فلا بدّ أن يكون مراده إذا أمر بإتيان الماء - مثلا - ما ينطبق على القليل والكثير من أيّ ماء ؟ في أيّ كأس كان ؟
وبالجملة ؛ كلّ ما يوجب نحو تقيّد في إيجاد المطلوب فبرهان نقض الغرض يرفعه ، ولا يخفى أنّ بهذه المقدّمات قد يحصل القطع بكون المطلق مرادا وقد يحصل الظنّ من أصالة عدم نصب القرينة وغيرها من الأصول اللفظيّة .
أمّا الأوّل ؛ فيخرج عن الأدلّة الظنيّة والأصول اللفظيّة ، ويدخل في الأدلّة القطعيّة ، وأمّا الثاني فداخل فيهما .
ثمّ إنّه قد يحصل القطع أو الظن بكون المتكلّم في مقام بيان مراده وحدّ مرامه بهذا اللفظ فقط . أو مع لفظ آخر ، فالصور أربعة .
فإن حصل القطع بكونه في مقام البيان بهذا اللفظ فقط ، فإن جاء دليل عامّ فلا يوجب تقييده ، فإن أمكن الجمع بينهما بحمل أحدهما على الاستحباب أو غيره فيحمل ، وإلّا فيطرح .
وإن حصل بكونه في مقام بيان المراد بهذا اللفظ وما يأتي ذلك ، فإذا جاء العامّ المنافي لإطلاقه فيصير حاكما عليه وبيانا له .
وأمّا إذا حصل الظن بكونه في مقام البيان بهذا اللفظ فقط ، فإن جاء الدليل العامّ فيتعارضان ، ولا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات الخارجيّة والعمل بأقواهما ؛ لأنّ المفروض أنّ ظهور المطلق قد استقرّ ، فكما أنّ التعبّد بالظهور في طرف العامّ
الأصول — صفحة 703
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٧٠٣