مستقل في قبال الحصّتين ، بل الأمر الجامع بينهما هو الموضوع له الملحوظ باللحاظ الإجمالي جاريا في الحصص ؛ لأنّك عرفت أنّه لا تحقّق للجامع مستقلّا ، فإنّه إمّا موجود مجرّدا وإمّا مقيّدا ، وليس مراد المشهور اللا بشرط القسمي أيضا حتّى يرد عليهم بأنّه لا تحقّق له إلّا في الذهن ، بل مرادهم اللا بشرط المقسمي القابل للانطباق على الخارج من القليل والكثير .
هذا تمام الكلام في مقام الإمكان والتصوّر ، فقد تحقّق أنّه بمكان منه ، وأمّا في مقام الوقوع فالظاهر أنّ الوجدان مساعد مع مقالة هذا المحقّق ، ولذلك ترى المحقّقين التابعين له زمانا قد تبعوه في ما أتى به ، حذوا بحذو . وإن أردت تطويل البرهان للوقوع فعليك بالتقريرات ، فإنّه أجاد في البيان في المقام قدّس سرّه « 1 » .
ثمّ إنّ من جملة مصاديق المطلق علم الجنس ، وقد وقع الإشكال فيه من جهة التزامهم بكونه معرفة بالإشارة الذهنيّة ، ولازمه أن يتجرّد اللفظ عمّا وضع له حين الاستعمال وانطباقه مع الموجود الخارجي ، لأنّ الإشارة من الشؤون الذهنيّة ولوازم وجوداتها إذا أشير بها إلى الأمور الذهنيّة ، ومن البديهة أنّ الإضافات الذهنيّة ليست قابلة لأن ينطبق مع الخارج إلّا بعد التجريد ، فإنّ المفروض أنّ اللفظ صار مقيّدا بها ، فكيف يعقل أن يوجد في الخارج بلا تغيّر فيه ؟
ولا خفاء أنّ الالتزام بذلك ممّا يأباه الطبع السليم ، فلذلك التزم في « الكفاية » قدّس سرّه بأنّ تعريفه لفظي « 2 » ، حذرا ممّا ذكر .
هامش
( 1 ) راجع ! مطارح الأنظار : 216 - 218 .
( 2 ) كفاية الأصول : 244 .