تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
والموجودات الذهنيّة بالمعقول الأوّلي لا تتقيّد بشيء ، وبالمعقول الثانوي تتقيّد ، فتصير كلّما يحكم عليها ويثبت لها بمنزلة العوارض اللاحقة ، لا أن يكون ذاتيّا . إذا ظهرت هذه المقدّمة فنقول : إنّ ما يجيء في الذهن أوّلا وبالذات ليس إلّا المصداق المجرّد بما هو كذلك ، ثمّ بالتعقّل يحكم به أنّه مقيّد أوليس بمقيّد حتّى يثبت به بمقدّمات الحكمة الإطلاق ، فذات المجرّد الّذي هو من المعقولات الأوّلية ليس مقيّدا بشيء ، وإنّما هو معروض للتقيّد أو الإطلاق بالمعقول الثانوي ، وإذا علمت أنّ عنوان التقييد وعدمه ليس ذاتيّا للجامع ، فلا يتوهّم عدم جواز انفكاك عنه . فالأنسب أن نشير إلى مركز النزاع بين السلطان رحمه اللّه والمشهور . أمّا المشهور فهم قائلون بأنّ المطلق موضوع لما هو مجرّد عن القيود ، الّذي هو الجامع الصادق على الكثير والقليل المعبّر عنه بالطبيعة اللّابشرط « 1 » في لسان بعض « 2 » ، والطبيعة بشرط السريان على سبيل البدليّة في لسان آخر « 3 » ، كما في لفظ « العالم » الواقع متعلّقا للتكليف ، فلا يحتاج إثبات الإطلاق إلى مقدمات الحكمة . وأمّا المحقّق السلطان فهو القائل بأنّ اللفظ موضوع لما هو أعمّ من ذلك ومن المقيّد المسمّى بالطبيعة المهملة ، ولكن ليس غرضه أنّ للموضوع له وجود
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 216 ، كفاية الأصول : 244 . ( 2 ) فالمراد باللا بشرط ليس هو الكلّي العقلي الّذي لا يوجد في الخارج ، - كما قد يتوهّم - بل المراد به الذات المجرّد ومصداقه ، فهو المعبّر عنه حقيقة باللا بشرط المقسمي الّذي يعبّر عنه بالكلّي الطبيعي ، فليس مراد المشهور الأوّل ولا المقيّد بالسريان حتّى يلزم في استعماله في صرف الوجود المجازية ولا المقيّد بإحدى الخصوصيّات ، فلا بدّ من التأمّل في المقام ، وقد أطنبنا الكلام لأن لا يختلط الأمر . وهو الموفّق « منه رحمه اللّه » . ( 3 ) لاحظ ! أجود التقريرات : 2 / 426 .
الأصول — صفحة 696 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي