تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
ولذلك ترى المحقّقين الّذين جاءوا بعده تبعوه على ذلك ، وليس ذلك إلّا لأنّ الوجدان وكذا الدليل الّذي هو مذكور في الكتب المصنّفة بعده قدّس سرّه مساعدان معه غفر اللّه له . ولا يخفى أنّ مقالة هذا المحقّق تتمّ بتصوير الجامع بين المعاني ، سواء كان للجامع وجود مستقلّ وصورة مخصوصة أم لا . وأمّا إنكار الأستاذ وإصراره بعدم الوجود المستقل للجامع ؛ فلعلّه إشارة إلى ما عليه المحقّقون من الحكماء من كون الوجود الاستقلالي في الذهن للمعاني الكليّة والتقرير الحقيقي . ولكنّ غرضه الأصلي دام ظلّه في المقام توضيح ما يقول به السلطان قدّس سرّه ، كما ظهر من مطاوي إفاداته بعد ذلك . ثمّ ذكر مقدّمة أخرى لتوضيح الأمر وهي أنّه لا خفاء في أنّ الموجودات الخارجيّة من العرض والجوهر المركبة من الجنس والفصل في الخارج بسائط ، لا أن يكون لها وجودات متعدّدة باعتبار ما تركّبت منها ، بل التركيب إنّما يكون في الذهن بتحليل من العقل باعتبار اختلاف الآثار المختلفة ، بمعنى أنّ العقل إذا مال إلى الآثار المختلفة من وجود واحد ينتزع عن كلّ منها جهة وجود وحدّ محدود نسمّيه بالجنس أو الفصل أو غيره ، كذلك الموجودات الذهنيّة والمفاهيم الاعتباريّة لا تعدّد فيها من حيث الوجود في الذهن ، بل هي موجود واحد . فمثل مفهوم الإنسان أو السواد إذا اعتبرا ووجدا في الذهن فهما أمر بسيط بالتعقّل الأوّلي لا جزء لهما ولا جنس ولا حكم لهما بشيء ، أصلا ، بل بالتعقّل الثانوي يحكم لهما بحكم ويثبت كذلك الجنس والفصل لهما ، فالمفاهيم