فكما أنّ المادة اللفظية المعبّر عنها بالحروف المقطّعة ليس لها هيئة أخرى غير ما يتركّب عنها « 1 » ، فكذلك المادّة المعنويّة لا وجود لها إلّا في ضمن أحد المعاني الفرعيّة ، فمفروض المجرّد مجرّد ومعروض المقيّد مقيّد ، والمادّة المشتركة هي الّتي جارية فيهما كالمعاني الكليّة الجارية في مصاديقها الخارجيّة من الجنس وغيره الّتي ليس لها في الخارج وجود مستقل .
فانقدح بذلك أنّ استعمال المطلق في المعنيين الأوّلين وهو الحقيقة المجرّدة والطبيعة السارية في الأفراد لا بدّ له من جامع أو الالتزام بكون اللفظ المطلق مشتركا لفظيّا بينهما ، مع أنّ المشهور ليسوا بملتزمين به ، فلمّا كان المعنيان متباينين فلا بدّ من تصوير الجامع بينهما حتّى يكون اللفظ مشتركا معنويّا ، فمع التزامهم بذلك فكيف يمكنهم إنكار ما عليه سلطان المحقّقين من كون المطلق حقيقة في المقيّد أيضا « 2 » مع أنّه لا يلزم شيء إلّا فرض الجامع أوسع من الأوّل .
مضافا إلى أنّ الدليل مساعد لما ذكره ؛ لأنّه بعد تسليم كون الموضوع له هو الحصّة الشائعة والمعنى اللّابشرط ، وهو يجتمع مع ألف شرط ، والحمل على المقيّد صادق حقيقة صادق بلا عناية ، فلم ينكر على هذا المحقّق قدّس سرّه .
هامش
( 1 ) ولا يتوهّم كون المصدر مبدأ لأنّه ليس مجرّدا بحيث يكون قابلا لعروض القيود عليه بل مأخوذ فيه النسبة إلى فاعل ما ، فلا بدّ فيه التجريد من ذلك أو إضافة القيود الأخر عليه حتّى يصير الأوّل اسم المصدر والثاني سائر المشتقّات على حسب اختلاف سائر القيود ، فلا بدّ أن يوجد المبدأ ما يكون قابلا لجميع ذلك ، وليس هو إلّا المادّة المشتركة السارية في المشتقّات المشار إليها بما هي عارية فيها ، فافهم « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) انظر ! مطارح الأنظار : 216 وأجود التقريرات : 2 / 416 .