وهكذا الحال في اسم المفعول بالنسبة إلى اشتقاقه من المضارع المجهول ثمّ ينتزع من اتّصاف الذات بالحدث عنوان لمحلّ الحدث ومكانه فيعبّر عنه باسم المكان ، وعنوانا لزمانه وعنوانا للآلة الّتي يتحقّق بها الحدث ويصدر من الفاعل فيعبّر عنه باسم الآلة .
ثمّ العنوان للذات ؛ قد يكون دالّا على كثرة اتّصافها بالحدث فهو أسماء المبالغة مثل : « صبّار » ، وقد يكون مفيدا لكونها حاملا للحدث نحو « دليل وجريح وقتيل » ، وقد يكون دالّا على كونها معدنا ومحلّا للحدث : « كطهور ووقود وشكور » وهكذا حال سائر المشتقّات ، فإنّها عناوين منتزعة من اتّصاف الذات بالحدث ، ومشتقّة من المضارع بالاشتقاق المعنوي لتأخّرها عنه رتبة وطبعا .
وأمّا المصدر فهو أيضا مثل سائر المشتقّات مشتمل على مادّة وهيئة كاشفة عن نسبة الحدث إلى الفاعل نسبة ناقصة غير تامّة ، فهو مشتقّ من الفعل الماضي وليس هو مبدأ للاشتقاق كما سيأتي توضيحه إن شاء اللّه .
فإذا أحطت خبرا بهذا الإجمال فلا بدّ لنا من توضيح الحال وكشف الحجاب عنه برسم أبواب متكفّلة لبيان حال جميع المشتقّات ، وتفصيل حقيقة حالها .
فنقول - وعلى اللّه التوكّل وبأوليائه التوسّل - :
الباب الأوّل : في المصدر ، وهو يطلق في ألسنتهم على معنيين :
الأوّل على الاسم المشتمل على مادّة تدلّ على الحدث الساذج ، وهيئته كاشفة عن كونه منسوبا إلى فاعل بالنسبة التقييديّة الناقصة وهو ليس مبدأ
الأصول — صفحة 69
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٩