إن شاء اللّه على أنّه يمكن المناقشة في المثال الثاني ، حيث إنّ الآية الشريفة لم تتضمّن بيان زمان الإعطاء ، وإنّما هي على حدّ قوله عزّ من قائل :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى
« 1 » فالغرض - واللّه العالم - أنّه يجب ردّ مال اليتيم ولا يجوز أكله ، فأمّا أنّ الردّ بعد البلوغ أو قبله فممّا لا دلالة فيها عليه ، وإنّما علم كونه بعده من دليل خارج .
اللهمّ إلّا أن يلتزم بدلالة الأمر على الفور ، فيكون زمان الإطلاق مطابقا للزمان الّذي يجب على الوليّ فيه الردّ ، وهو كما ترى لا يلتزم به الأكثرون .
ومنها : المجاورة ، ومن عدم الاطّراد ينكشف بطلانها ، كما ترى .
ومنها : تسمية الشيء باسم آلته نحو قوله تعالى :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 2 » فإنّ المراد باللسان الذكر الحسن ، وعدم الاطّراد فيه بيّن ، والحقّ أنّه كناية عن الذكر الحسن لا أنّه مجاز .
هذا مجمل ما قصدناه من البيان في هذا المقام فافهم واغتنم وتبصّر ! فإنّه من مزالّ الأقدام ، ولم نر أحدا من السلف والخلف متعرّضا لذلك ، ونحن أوّل من استبق هذا المضمار في ذلك الميدان بتوفيق الملك العلّام .
فإذا أحطت خبرا بما ذكرنا من المقدّمة فحان أوان أن أشرع في المقصود بتوفيق اللّه تعالى فإنّه وليّ التوفيق .
فأقول : أمّا المشتقّ فقد عرّفوه بأنّه لفظ وافق أصلا بأصول حروفه ولو حكما ، والاشتقاق عبارة عن أن يمكن تأخذ من اللفظ ما يناسبه في التركيب ،
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 10 .
( 2 ) الشعراء ( 26 ) : 84 .