هيئات المشتقّات ، ومنه وضع أسماء للحدث المجرّد عن النسبة وآخر له مقرونا بها كما هو الحال في بعض الموادّ في لغة العرب وفي لغة الفرس ، فإنّ قولهم :
« كتك ، غير كتك زدن ، وگفتار ، غير گفتن ، وكشتار ومردار ، غير كشتن ومردن ، وخواب ، غير خوابيدن ، وخورد وخوراك ، غير خوردن ، وكار ، غير كار كردن ، وآفريده غير آفريدن » إلى غير ذلك ممّا لا يعدّ ولا يحصى .
ومنها : إطباق أهل العربيّة على أنّ للمشتقّات مادّة وهيئة ، ولذا يقال : إنّ ضرب - مثلا - باعتبار المادّة موضوع لكذا ، وباعتبار الهيئة لكذا ، وإجماعهم على أنّ المادّة موضوعة للحدث المجرّد عن كلّ شيء ، كما يساعده الوجدان والاعتبار أيضا ، مع أنّ المصدر لا يدلّ على الحدث الساذج كما ترى في التعبير عنه بالفارسيّة ، فلا يكون مادّة لها .
ثمّ إن وضع للحدث المجرّد لفظ فذاك ، كما في بعض المقامات وإلّا أمكن استعمال نفس المصدر في الحدث المجرّد بإلغاء الهيئة ، وهل هذا الاستعمال حقيقة أو مجاز ؟ الحقّ هو الأوّل .
وتحقيق ذلك يظهر ببيان كيفيّة وضع المصادر فنقول : للمصدر وضعان عند التحقيق - كما هو ثابت في جميع المشتقّات - : وضع خاصّ مادّي ، ووضع نوعي هيئتي ، على نسق وضع الحروف للإشارة إلى جهة صدور ذلك الحدث عن فاعل ، كما هو الحال في سائر الماهيّات ، ولم يعتبر الواضع الهيئة المصدريّة على وجه تكشف عن جهة من جهات المادّة في الوضع المادّي ، وإلّا لم تتحقّق الدلالة بدونها ، وهو ظاهر البطلان ، وإن اعتبرها فيها على نحو اعتبار الهيئة في الجوامد ، ولذا لا يدلّ الضرب بالضمّ والكسر وبالفتحتين على المعنى المقصود وهو
الأصول — صفحة 72
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٧٢