تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فتجعله دالّا على معنى يناسب معناه أو عن أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب فتردّ أحدهما إلى الآخر ، وليس الغرض بيان طرد التعريف وعكسه ، ولا بيان أقسام الاشتقاق ، لعدم كثرة نفع فيه ، وقد ذكروها مفصّلا في مظانّه ، ولكنّ المقصود المهمّ التنبيه على أنّ الاشتقاق على قسمين - وكثير من الناس غافلون عن ذلك على ما نشاهده - : اشتقاق لفظيّ ، وهو أن يكون الشيء مترتّبا على شيء آخر لفظا ومعنى وكان الفرع مشتملا على لفظه ومعناه مع زيادة كالتثنية والجمع بالنسبة إلى المفرد ، وكالمصغّر بالنسبة إلى مكبّره ، وكالمشتقّات من الفعل والأسماء المشتقّة بالنسبة إلى اسم المصدر ، فإنّ جميعها في عرض واحد في مرحلة الاشتقاق اللفظي من المبدأ . ومعنويّ : وهو أن يترتّب شيء على آخر طبعا ، ويتفرّع عليه رتبة ، ويكون معناه ملحوظا بعد لحاظ معنى الأصل كتأخّر اسم الفاعل واشتقاقه عن المضارع ، والمضارع عن الماضي كما ذكر أهل الصناعة ، فإنّه لا معنى لكون اسم الفاعل مشتقّا ومتأخّرا عن المضارع ، ولا المضارع عن الماضي بالنسبة إلى المبدأ ، بل كلّها - كما ذكرنا - متساوية في مرحلة الاشتقاق عن المبدأ لفظا ، وتأخّر بعضها عن بعض إنّما هو بالتأخّر المعنوي الذاتي لا اللفظي ، كما يتوهّم من لا تأمّل له ، ولا وجه لهذا التفصيل ، لأنّ هذه الهيئات عروضها وطريانها على المادّة في مرتبة واحدة ، فلا معنى لتأخّر هيئة عن الأخرى . وتفصيل الكلام في هذا المقام على وجه يكشف الحجاب عن المرام هو أنّ المبدأ وهو الحدث الساذج الخالي من كلّ نسبة إذا اعتبر انتسابه إلى ذات ،