تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ولا بدّ من أن يكون من جهة كونه متحقّقا به من جهة صدوره عنه أو قيامه به ، وإلّا فليس بين الحدث وبين الذات جهة مناسبة سوى ذلك ، فما يحصل أوّلا وابتداء من انتساب الحدث إلى الذات إنّما هو تحقّقه من ذلك الذات صدورا [ عنه ] أو قياما [ به ] ، وهذا هو الّذي تكشفه هيئة فعل الماضي فإنّها موضوعة لكشف عن انتساب الحدث إلى ذات باعتبار تحقّقه به صدورا [ عنه ] أو قياما [ به ] كما سيجيء تفصيله بحول اللّه وقوّته في محلّه ، فهو مقدّم في الرتبة على جميع المشتقّات لحصول مفاده أوّلا بانتساب الحدث من الذات - ولذا جعلوه أهل الصناعة أوّل المشتقّات - ثمّ يلاحظ بعد ذلك ويحصل معنى آخر وهو اتّصاف الذات بتجدّد الحدث منه ، فيكون ذلك مؤخّرا عن لحاظ السابق رتبة ، لأنّ اتّصاف شيء بشيء فرع تحقّق ذلك الشيء له . وهذا هو الّذي يكشف عنه هيئة فعل المضارع ، فإنّها على ما سيجيء موضوعة لكشف عن انتساب الحدث إلى ذات باعتبار اتّصافه بذلك صدورا أو قياما ، ولذا جعلوا المضارع بعد الماضي ومشتقّا منه لأجل هذا التأخّر الطبيعي ثمّ ينتزع من اتّصاف الذات بالمبدأ الّذي هو معنى الهيئة في فعل المضارع عنوانا للذات ووصفا مساويا للذات ( لها ) فيعبّر عنه باسم الفاعل وهو متأخّر عن المضارع ، لأنّ حصول ذلك العنوان والوصف للذات فرع ثبوت اتّصافها بالمبدأ ، فما لم يتحقّق الحدث عن ذلك الذات ولم يتحقّق اتّصافها به صدورا أو قياما لم يتحقّق لها ذلك العنوان والوصف ، وهذا معنى قول النحويّين : إنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح ابن عقيل : 1 / 227 ، فوائد الأصول : 107 .