تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الضابط في تمام موارد هذا النحو من الإطلاق ، ومنه يظهر أنّ بناء الاستعارة ليس على التشبيه دائما وإنّما هو كذلك في الغالب . والضابط في الاستعارة تنزيل ما اطلق عليه اللفظ مجازا منزلة ما يطلق عليه اللفظ حقيقة من أفراد الموضوع له غرض من الأغراض الّتي منها المبالغة في التشبيه ، ومنها ما ذكر ، ومنها غير ذلك أيضا فما ذكرنا ممّا لا يخفى على المتأمّل في موارد الإطلاق . هذا ؛ ومن العلائق عندهم علاقة الأول ، فيطلق اللفظ الموضوع لمعنى على ما يؤول إلى ذلك المعنى في مستقبل الزمان وبإزائه إطلاقه على معنى قد زال عنه وصف يوجب صحّة الإطلاق حقيقة ، فيطلق عليه حينئذ مجازا وبعد زواله . مثال الأول قوله تعالى :
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
« 1 » فإنّ المراد عصر يؤول أمره إلى أن يصير خمرا . والثاني قوله تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
« 2 » أي الّذين كانوا يتامى ، فإنّه لا يتم بعد البلوغ . وفيه : أنّ الإطلاق وإن كان مجازا إلّا أنّه ليس من المرسل أيضا ، لأنّ المقصود تنزيل الشيء في حال منزلته في حال أخرى ، فاطلق عليه مجازا ما كان إطلاقه عليه باعتبار تلك الحال حقيقة . وكيف كان ؛ فهذا البحث طويل الذيل يظهر حاله ممّا سيأتي في المشتقّ
هامش
( 1 ) يوسف ( 12 ) : 36 . ( 2 ) النساء ( 4 ) : 2 .
الأصول — صفحة 65 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي