تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
العلّة في معلولها وبالعكس ؟ ! وفساده بيّن جدّا أنّ قولهم : رعينا الغيث وأمطرت السماء نباتا من قبيل أجريت النهر والميزاب وما أشبه ذلك ممّا أوقع فيه الفعل على غير ما حقّه أن يقع عليه ، فيكون مجازا في الإسناد . نعم ؛ يصحّ أن يطلق اللفظ الموضوع للسبب على المسبّب بشرطين : الأوّل : أن لا يكون السبب من الموجودات الخارجيّة كالضرب والأكل والبناء وغير ذلك من الأفعال الدالّة على الأحداث الخارجيّة الّتي يتسبّب عنها آثار ومسبّبات مخصوصة . والثاني : أن يكون المسبّب له ظهور في الخارج فوق ظهور السبب . وحينئذ فيطلق اللفظ الموضوع للسبب على المسبّب ، وتخيّلوا أنّه من إطلاق المصدر على المفعول ، وقد مرّ بيانه في ما سبق ، فليراجع . ولو لم يكن للأثر ظهور في الخارج كذلك - كالطهارة فإنّها موضوعة بإزاء الحالة الخاصّة الطارئة على الإنسان بتوسّط الوضوء والغسل أو التيمّم في وجه - لم يكن وجه حينئذ لإطلاق اسم ذيه عليه ، بل الوجه أن يعكس الأمر فيطلق اللفظ الموضوع بإزاء المسبّب على السبب ، ولذا صحّ إطلاق لفظ الطهارة على كلّ واحد من تلك الأفعال ، ولم يصحّ أن يطلق شيء ممّا وضع بإزائه عليها . وكيف كان ؛ فلا ريب في كون هذا النحو من الإطلاق مجازا في الموضعين إلّا أنّه ليس من المرسل في شيء ؛ إذ ليس ما يصحّح الإطلاق مجازا في ذلك علاقة السببيّة والمسبّبيّة ، وإنّما المصحّح له تنزيل ما اطلق عليه اللفظ مجازا بمنزلة ما وضع له لغرض خاصّ ، وهو إفادة أنّه لو كان للموضوع له لذلك اللفظ ظهور وبروز في الخارج فإنّما هو هذا أعني ما اطلق عليه اللفظ مجازا ، وهذا هو