في مثل غالب تكاليف الموالي بالنسبة إلى عبيدهم « 1 » ، لا يبعد أن يدّعى أنّ التكاليف الشرعيّة كلّها من هذا القبيل ، وتكون مشروطة بالموضوعات ، ففي مثل :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 2 » ، معناه أنّ هذا التكليف مجعول على العباد إذا وجدوا ، لا أن يكون عليهم مطلقا ، ولا ينافي ذلك أن يكون الإنشاء فعليّا تنجيزيّا ، ويكون الواجب على ذلك من هذه الجهة كمطلق الواجبات المشروطة ، فكما أنّ الطلب فيه يكون تنجيزيّا بشرط وجود شرطه ، كذلك في المقام ، فلا يبقى مجال لدعوى أنّ التكليف لمّا كان متوقّفا على وجود المكلّفين فالتكاليف الإلهيّة لا تتعلّق إلّا بالموجودين .
ولا يخفى أنّ الكلام يكون في أصل التكليف المستفاد من الأدلّة ، ولو كان مثل « يجب » وغير ذلك مع قطع النظر عن الخطاب ونحوه .
وأمّا الكلام في مرحلة الخطاب فلا يخفى أنّه يكون على أنحاء ربّما ينتزع عنوان المخاطبيّة عن مواجهة شخص مع شخص في التكلّم ، بدون أن يكون في البين كلمة خطاب ، كما في مثل القواعد الكليّة الملقاة إلى الأشخاص ، ولا إشكال في أنّ ذلك لا يختص بالموجودين ، لأنّ ذلك إنّما يكون من قبيل وضع القانون وخصوصيّة المواجهة المستفادة من المخاطبة ملغاة قطعا ، وأمّا أن يكون مستفادا من اللفظ ولا يكون العنوان المتّحد في حيّز الخطاب قابلا لأن ينطبق وضعا على غير المخاطب كما في مثل بعض أخبار الاستصحاب مع قطع النظر
هامش
( 1 ) وقلّما توجد قرينة في أوامر الموالي تدلّ على أنّ التكليف مطلق حتّى بالنسبة إلى الموضوع ، كما أنّ التكاليف المتعلّقة بالموجودات الخارجيّة ومحالها تكون مشروطة ، مثل : حرمة الخمر ونحوها « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) آل عمران ( 3 ) : 97 .