تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
الخطاب والغائب ؟ والتنزيل لا يثمر شيئا حقيقة . ومنها ، ادّعاء أنّ الأداة وضعت للأعمّ من الإنشاء الحقيقي والإيقاعي ، كما أنّه كثيرا ما يخاطب بها المعدوم بل غير ذوي العقول ، وأمثاله كثير في كلام العرب . فهذا شاهد على أنّها موضوعة للأعمّ من الخطاب الحقيقي وغيره ، ونداء غير النداء الواقعي ، بل بدواعي أخر ، مثل : صرف التحسّر والترجّي والتمنّي وغيرها « 1 » . وفيه ؛ أنّ هذا وإن لم يقم البرهان على خلافه ، إلّا أنّ الظاهر الوجدان لا يساعده ، بل الاستيناس بكلام العرب والتفحّص في أمثالهم واستعاراتهم يعطي بأنّ كلّ ما ذكر من هذا القبيل إنّما هي مجازات ولولا ذلك لخرج أكثر استعاراتهم وكلماتهم من هذه النظائر عن الملاحة ، لأنّ من البديهة أنّ معاني الحقيقة لا تعطي من الحسن ما تعطيه الاستعارات والمجازات . هذا ؛ ولا يخفى أنّ التوالي المذكورة لا يستلزم أن يكون المستعمل فيه مجازا ، بل يكفي فيها أن يكون الداعي على الاستعمال غير الخطاب الحقيقي من البعث والتحريك حقيقة ، بل يكون مثل التمنّي والترجّي ، ثمّ يكون مجازا من هذه الجهة . فالعمدة في ردّ ذلك هو أنّه ولو كان الموضوع له للأداة أعم - كما ذكر - ولكنّه ليس المدّعي منكرا بأنّها منصرف إلى البعث الحقيقي ، فمع ذلك ما الموجب لترجيح مدلول حيّز الأداة ؟ ومنها ، مقايسة المقام بالطلب والمطلوب ، بيان ذلك ؛ أنّه قد تحرّر في باب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 229 .