ومصداق من المكلّفين لا بما لهم من الخصوصيّة ، ولا ينافي ذلك كون الأداة موضوعة للخطاب الحقيقي أو منصرفة إليه ، أو كون العنوان ظاهرا في الحاضر ، بل كلّ ذلك على حقيقته باق ، إلّا أنّ القاعدة المستفادة من النظائر تقتضي أنّ متعلّق الإرادة أوسع ممّا يكون اللفظ ظاهرا فيه .
ولا خفاء أنّ ذلك طريق عقلائي جرى عليه دأب العرف في محاوراتهم وخطاباتهم واستكشفنا من الشرع أنّ ديدنه أيضا يكون هكذا ، وهو غاية ما يمكن أن يلتزم به بكون الخطابات الشفاهيّة شاملة للمعدومين بلفظها ، وعليه لا يحتاج إثبات التكليف عليهم بالإجماع في الاشتراك ، كيف وقد عرفت أنّه لا قصور في دلالة اللفظ .
هذا ؛ وقد توهّم - على ما قال دام ظلّه - في تسرية الخطابات إلى المعدومين واستفادة اشتراك التكليف من اللفظ بطرق أخرى لا يخلو عن شيء .
منها ، أنّ الخطاب وإن كان حقيقة في الحاضر - أي اعتبر فيه المواجهة والأداة حقيقة في الحاضرين - إلّا أنّ الحاضرين أعم من أن يكونوا على نحو الحقيقة أو التنزيل ، فلمّا اخذ العنوان والوصف العامّ في حيّز الخطابات صار دليلا على أنّ الحكم عام ، وقد نزّل المعدومون منزلة الموجودين ، وجعل العنوان مرآة لهما ، فكلا الطائفتين تكونان متعلّقتين للحكم ، إلّا أن أحدهما حقيقة والآخر ادّعاء « 1 » .
وفيه ؛ أنّ ذلك لا يوجب أن يصير الخطاب خطابا حقيقيّا مع أنّ الغرض إثبات هذا ؛ لأنّ المأخوذ في الخطاب هو المواجهة الحقيقيّة ، وإلّا فأيّ فرق بين
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 550 و 551 .