بكونه واجدا للقيد أو فاقدا له ، كما إذا شكّ في الصلاة من جهة كون المصلّي طاهرا أم لا ، لم يتمسّك أحد بإطلاقات الصلاة ، وليس ذلك إلّا لأنّها لمّا قيّدت بأنّه لا صلاة إلّا بطهور فصار الموضوع أمرا مركّبا ، والإطلاق لا يثبت إلّا جزءا منه ، أمّا الجزء الآخر فلا يحرز به .
فمن ذلك ظهر أنّ كلّ موضوع قيّد بأمر وجوديّ أو عدميّ بحيث تدور الصحّة والفساد مدارهما ، فإذا شكّ في فرد من جهة الصحّة والفساد ، فلا يجوز التمسّك بالإطلاق لإحرازهما ، بل لا بدّ من إحراز القيود المأخوذة في الطبيعة ، ولا فرق في ذلك بين العناوين الأوّلية والثانويّة ، فلو كان موضوع بعنوانه الأوّلي مقيّدا بأمر ثمّ شكّ في حكم موضوع خاصّ لفقدان القيد المتّخذ فيه ، فلا يجوز لإحراز الحكم المشكوك فيه التمسّك بإطلاق العنوان الأوّلي الآخر .
وكذلك في العناوين الثانويّة ، مثلا إذا شككنا في صحّة الوضوء بالماء المضاف فلا يجوز التمسّك بأدلّة وجوب الوفاء بالنذر ، بعد جعل مثل هذا الوضوء متعلّقا للنذر ، حتّى يحكم بصحّة مثل هذا الوضوء ، وسرّ هذا ما ذكرنا .
فالمحصّل أنّ بالإطلاقات لا يمكن إحراز الصحّة والفساد اللّتين تابعتين للقيود ، فلا اختصاص لهذا النزاع بالعناوين الأوليّة أو الثانويّة ، بل هو جار فيهما .
هل الخطابات الشفاهيّة حجّة بالنسبة إلى الغائبين والمعدومين عن مجلس الخطاب أم لا ؟
والكلام فيه يقع تارة في أصل جواز توجّه التكليف المدلول عليه بالخطاب أو غيره إلى المعدومين وعدمه ، بمعنى أن نقول : إنّ المتعلّق ما لم يكن موجودا لم يتوجّه إليه التكليف .
الأصول — صفحة 667
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٦٧