وتارة في أصل توجّه الخطاب إليهم ، وجعلهم في عالم الإنشاء مواجهين حتّى يلقى إليهم الكلام ، فالكلام في الأوّل إنّما يكون في وضع التكليف عليهم وتحريكهم وبعثهم وزجرهم ، مع قطع النظر عن عالم اللفظ ، وفي الثاني في جعل المعدومين المخاطبين ، ولكن كلا النزاعين عقليّ .
وثالثة في مداليل ألفاظ الخطابات واختصاصها بالموجودين أو شمولها للمعدومين وعمومها لهم ، ولا ريب أنّه على ذلك يكون النزاع لغويّا .
والكلام في المرحلة الأولى الظاهر أنّه من طرف النافين بديهيّ ، وكذلك من طرف المثبتين ، ولكن كلّ من جهة ، أمّا الأوّل فلأنّه اشترط في متعلّق بحكم العقل البديهي قدرة المكلّف ، ومن الواضح أنّ الوجود مقدّم عليها ، بمعنى أنّه مع لحاظ الوجود اشترطوا ذلك ، فكيف يتعقّل توجّه التكليف بمن هو بالنسبة إلى هذا الشرط سالبة بانتفاء الموضوع ؟
وبالجملة ؛ تعلّق التكليف الفعلي بنحو الإطلاق على المعدوم غير معقول بالوجدان ، وبطلان الالتزام به بديهيّ ، وأمّا بنحو الاشتراط ومن قبيل وضع القانون ، بمعنى كلّما وجد شخص فيجب عليه كذا ، لا بنحو الإطلاق ، فالظاهر أنّ جواز هذا أيضا بديهي ، لأنّ البعث والزجر فيه ليس تنجيزيّا ، بل إنّما هو في لبّ الواقع مشروط ، ولذلك يقال : إنّ الإنشاء خفيف المئونة .
وأمّا الجهة الخفيّة في هذا النزاع فهي أنّ التكاليف المجعولة هل هي موضوعة مطلقا مع قطع النظر عن لحاظ اشتراط الوجود ، حتّى يلزم أن يكون تحصيل هذا الشرط واجبا أم لا ؟ بل هي في لبّ المعنى مشروطة بالوجود كما
الأصول — صفحة 668
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٦٨