تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
عدم وجود موضوعها ، وبعد وجود الموضوع وإن كان باقيا على ما هو عليه من العدم ، فإنّما يكون من جهة عدم وجود سائر معدّاته ، فقد تغيّر الموضوع المعتبر اتّحاده في الاستصحاب ، مع أنّ استصحابه أيضا لا يجوز من جهة أنّه كان عدما محضا ، فلا ربط له بالعدم النعتي المقصود نفيه عن الموضوع . قلت : المعتبر في الاستصحاب أن يتعلّق الشكّ بما تعلّق به اليقين ، وهذا المعنى بعينه موجود في المقام ، فإنّ الغرض إثبات عدم ثبوت النسبة بين هذه المرأة وقريش ، وقد كان متيقّنا قبل وجودها ثمّ شكّ بعد وجودها هل تحقّقت النسبة أم لا ؟ فيستصحب عدمها الثابت قبل وجوده بالنحو المذكور . وأمّا تبدّل معدّاته فلا يوجب تغيّره أصلا ، والعرف يراه متّحدا ، كما في الخيمة القائمة على عمود بعد تبدّل عمودها بعمود آخر ، لا يرى العرف تبدّل هيئة الخيمة المعلولة عن قيام الأعمدة ، فكذلك في المقام ، بسبب تبدّل معدّاته لا تبدّل النّسبة العدميّة ، كما لا يخفى . وأمّا ما ذكرت أخيرا فقد نشأ عن عدم التدبّر في المقدّمة الثالثة ، لأنّا بيّنا بأنّ المستصحب إنّما هو العدم المعلول عن عدم وجود هذا المقتضي الشخصي الّذي يقتضيه حفظ الرتبة بين النقيضين ، فليس المستصحب هو العدم المطلق . تنبيه : ليس لصاحب « الكفاية » قدّس سرّه إدخال الفرد المشكوك فيه في موضوع العامّ وإسراء حجيّته عليه بعد إجراء أصالة عدم التخصيص . لأنّا حقّقنا سابقا ونشير إليه قريبا أن دليل التخصيص لمّا لم يحدث العنوان في العامّ فلا تتغيّر أفراده عمّا كان عليه من تمام الموضوع ، بل هو بمنزلة إيجاد حائط بين الأفراد ، فأصالة عدم التخصيص لا تفيد إلّا إخراج المشكوك فيه عن