تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
الإثبات به حكما ملازما لحكم العامّ . وبالتأمّل فيما حرّرنا يظهر الفرق بين ما حقّقه دام ظلّه وما التزم به استاده قدّس سرّه في « الكفاية » صناعة وعملا . أمّا الأوّل ؛ فلأنّه قدّس سرّه بسبب استصحاب عدم النسبة ، يحكم بدخول المستصحب والفرد المشكوك فيه في أفراد العامّ وإثبات حكمه له « 1 » . وقد قال دام ظلّه : إنّ ذلك يثمر لو كان متعلّق حكم العامّ ذوات الأفراد مع أحوالها ؛ بحيث يكون الموضوع أمرا مركّبا ، فباستصحاب عدم النسبة في الفرد المشكوك فيه ، يقال : إنّ أحد جزءي الموضوع ثابت بالوجدان ، وهو الذات الموجودة ، والآخر بالاستصحاب . وأمّا إن لم نلتزم بذلك - كما هو التحقيق ، وقلنا بأنّ الأحوال إنّما تستفاد من الإطلاق لا أن تكون مشمولة للعموم - فلا يوجب دخول الفرد المشكوك فيه في موضوع العامّ وإثبات حكمه له إلّا بالطريق الّذي بيّنّا . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ لازم ما التزمه قدّس سرّه هو عدم الفرق بين الضدّين والنقيضين ؛ وإسراء الحكم فيهما والقول بترتّب الأثر العملي عليهما ، ولكن لازم مبنى الأستاذ دام ظلّه عدم ترتّب العمل والالتزام بحكم العامّ إلّا في الثاني ؛ لعدم جريان المبنى في الأوّل ، ففي مثل : المرأة ترى الحمرة حتّى الخمسين إلّا القرشيّة ، يجتمع كلا المبنيين ، وأمّا في مثل : يجب إكرام العالم إلّا الفاسق ، لا يجري فيه مبنى كلام الأستاذ دام ظلّه على أحد التقريبين . إن قلت : إنّ عدم ثبوت الصفة بالنحو المذكور لا يفيد شيئا ؛ لأنّه كان بسبب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 221 - 223 .