في أمثال جرى النهر والميزاب واسأل القرية .
وأمّا رابعا ؛ فلقضاء الضرورة والوجدان بأنّه ليس المراد من القائل : اسأل الدار والقرية الأهل مجازا بأن يستعمل الدار والقرية فيه ، كما استعمل الأسد في الرجل الشجاع في نحو : جاءني أسد يرمي ، بل المراد نفسهما كما ترى في المعنى .
وأمّا خامسا ؛ فلصحّة تقسيم نفس النهر والميزاب إلى جار وغير جار ، وهذا يكشف عن أنّ الجريان صفة لنفس الأمر ويصحّ تعلّقه به ولو بتصرّف في الإسناد .
إن قيل : ذكروا من جملة العلائق صورة العكس ومثّلوا له بقوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
« 1 » أي في الجنّة الّتي تحلّ فيها الرحمة ، فتبطل دعوى عدم جواز العكس .
قلنا : هذا أيضا باطل ؛ لعدم الاطّراد ، والمثال المذكور ليس من هذا القبيل ؛ لأن الرّحمة ممّا يتصوّر كونها ظرفا للأرواح كالرضوان ، بل ليست جنّة المتّقين في الدنيا والآخرة إلّا ذلك ، وممّا يتصوّر كونه ظرفا أيضا النعمة ، ولذا يقال : فلان في نعمة من اللّه ، وكذا العافية والمنّة والأمن والأمان ونحوها .
فإن قلت : فما تقول في الأمثلة المذكورة ؟
قلت : أمّا نحو : واسأل القرية واسأل الدار ونحوها ، فيمكن توجيهها بوجوه من دون أن يكون مجازا في الكلمة .
منها : أنّ السؤال [ كما ] يمكن تعلّقه بمن يعقل كذلك يمكن تعلّقه بمن لا
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 107 .