كما يحصل من ارتباطه عليه السّلام باللّه نسبة وإضافة ، وهو كونه بمنزلة يده ولسانه ، فقصد إثباتها له ، فيحمل عليه يد اللّه .
فالمقصود من الكلام إثبات النسبة ، فالإضافة مقوّمة له وجزء منه .
ومن العلائق علاقة الحلول ، قالوا : يستعمل اللفظ الموضوع للمحلّ في الحالّ مجازا بسبب تلك العلاقة ، ومثّلوا لذلك بمثل قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 1 » أي أهلها ، وبنحو « جرى النهر والميزاب » أي ماؤها .
والحقّ عدم صحّة ما قالوا ، أمّا أوّلا ؛ فلأنّ العلاقة في المجاز المرسل من الطرفين على نسق واحد ، وليس لها أصل وفرع ، فهلّا جاز استعمال ما وضع للحالّ في المحلّ فيقال : انكسر الماء أي الميزاب ، وانخسف الماء يعني النهر ، وخربت الجماعة يعني بلدهم ، وانهدم زيد يعني داره ، وقبح ذلك من الوضوح بمكان .
وأمّا ثانيا ؛ فلعدم الاطّراد ، مع أنّ العلاقة في جميع جزئيّاتها على حدّ واحد ، ولا يتعقل اختلافهما فيها باختلاف الفعل المتعلّق باللفظ المجازي ، لأنّها شيء يعتبر بين المستعمل فيه والموضوع له ، ولا دخل للفعل المسند إليه فيها ، فلا يقال : جاءني الدار يعني صاحبها ، وهكذا ، وذلك ظاهر .
وأمّا ثالثا ؛ فلصحّة إضافة المستعمل إلى ما ادّعي استعماله فيه ، كقولنا :
جرى نهر الماء وميزاب المطر ، مع أنّه لا يعقل ذلك في صورة استعمال النهر والميزاب في الماء ، وكذا يجوز أن يقال : اسأل عن قرية هؤلاء أو من دار زيد ، فكما يصحّح به تعلّق جرى وسأل بنفس النهر والقرية في هذه الأمثلة يصحّح به
هامش
( 1 ) يوسف ( 12 ) : 82 .