تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فليس المقصود إثبات اللسانيّة لزيد للسلطان ولا اليديّة ، بل المقصود بهذه العبارة إثبات وصف له منتزع من نسبة اليد واللسان إلى الشخص . ولهذا تصحّ هذه الإضافة وإن لم يكن لما أضيف إليه لسان ، كلسان الدولة وعضد الدولة ، أي هو من الدولة بمنزلة اللسان والعضد للشخص ، فلم يستعمل اللسان واليد هاهنا إلّا في معناهما ، كما في صورة ذكر الأطراف والمنزلة ، وكما يقال : « عليّ أسد اللّه وأسد رسوله » « 1 » ، مع أنّه ليس لهما أسد ، ولا يتصوّر نسبة الأسد إليهما ، ولكن صحّ باعتبار ما قلنا من التنزيل ، أي أنّه من اللّه بمنزلة أسد للشخص . وهذه الأمثلة نظير أن يقال : حاتم القوم ، وفرعونهم ، فلا شكّ أنّه تنزيل من كان من القوم بمنزلة حاتم من قومه أو فرعون من قومه ، فليس من استعمال لفظ الجزء في الكلّ ولا الاستعارة ولا مجاز آخر . والسرّ في فهم التنزيل من الإضافة عدم صحّة الحكم على شخص بكونه لسان آخر أو يده أو عينه حقيقة ، فلا بدّ أن يكون ذلك الشخص بالنسبة إليه بمنزلة هذه الأجزاء بالنسبة إليه . ومن هذه يتّضح الحال في نظائرها كماء الوجه مع أنّه ليس للوجه ماء ، أي شيء من الوجه بمنزلة الماء من العناصر ، وهو الرونق والبهجة له . وماء الرجل جزء مائع من الرجل بمنزلة الماء ، وكذلك ماء الرمّان وماء العنب وماء الورد أي جزء سائل منها بمنزلة الماء من الأجسام ، لأنّ كلّا منها مشتمل على سفل وقشر وحبّة ، ولكن هذا ماؤها كماء الوجه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 36 / 25 الحديث 8 ، مع اختلاف يسير .