تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وليس استعمال الماء في الماء المضاف مجازا ، والمضاف إليه قرينة للتجوّز كما زعمه الأكثر بدليل أنّه ليس دأب الفقهاء بيان المعاني الحقيقيّة والمجازيّة لموضوعات الأحكام بالتقييد ، فلا يقولون : الصلاة المطلقة والزكاة المطلقة . ولأنّه ليس مورد لنا من المجاز أن يكون القرينة مصحّحا للإطلاق ، غايتها أنّ وجودها لازمة للإفادة والاستفادة ، لا أنّ بدونها يكون غلطا ، وكذلك لا مدخليّة في المجاز للقرينة الخاصّة ، بل كلّ ما يدلّ على المقصود من العقل والنقل والحال والمقال . وفي هذه الأمثلة ليست كذلك ، بل لا بدّ فيها من الإضافة خاصّة ، وبدون الإضافة غلط ، فلا يطلق الماء المطلق عليه ، بأن أشير بماء العنب وقيل : جئني بهذا الماء ، مع وجود القرينة الدالّة على المقصود ، وكذلك لا يطلق اليد وحده ، ولا اللسان على الشخص مع وجود القرينة . فلا يقال : السلام عليك يا يد ، ويا عين ، ويا لسان ، لأنّهم يد أو لسان وعين بالنسبة إلى المضاف إليه ، أي نسبتهم إليه نسبة اليديّة ، فالإضافة مقوّمة للّفظ وجزء منه ، لا أنّها قرينة . فماء الرمّان ماء بالنسبة إلى الرمّان ، فمائيّته إنّما تكون بالنسبة إليه لا مطلقا ، وهذا أشبه بالوصف بحال المتعلّق ، كقائم الأب ، فكما لا يراد زيد إلّا من قائم أو الأب أو المجموع ، فكذلك لا يراد من اليد ولا من اللسان ولا من العين ولا من السلطان أمير المؤمنين ، بل إنّما المراد من الحمل في نحو زيد قائم الأب إثبات وصف له حاصل بثبوت القيام لأبيه ، فيحصل له من قيام أبيه نسبة وإضافة قصدت إثباتها له .