تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
المبغوضيّة ، وهذا أصل جار فيها ، ولا يجوز العدول عنه إلّا بالقرينة إلّا أنّه يمكن دعوى انقلاب هذا الظهور عن النواهي الواردة في بيان الشرائط وموانع ماهيّات العبادات إلى الإرشاديّة والغيريّة ، كما هو بالنسبة إلى الأوامر أيضا ، فإنّه وإن كانت ظاهرة في المولويّة إلّا أنّ الوارد منها في بيان الأجزاء وشرائط الماهيّات ظاهرة في الإرشاديّة والغيريّة . والظاهر أنّ هذا أمر تسالموا عليه « 1 » والشاهد على ذلك ؛ أنّهم حكموا ببطلان العبادات الفاقدة للشرط أو الجامعة مع المانع ، ولو في حال الجهل والنسيان ، مثل الصلاة بلا طهارة أو الصلاة في غير المأكول وغيره ، فحكموا فيها بلزوم الإعادة فيكشف عن ذلك كون القيود المأخوذة فيها وجودا وعدما إنّما هي دخيل في المصلحة ، فمع فقدانها ولو جهلا يوجب فقدان المصلحة ، ولولا ذلك لكان داخلا في مبحث التزاحم . والحاصل ؛ أنّ مثل هذه النواهي إرشادات إلى عدم التشريع أو المانعيّة . إذا عرفت ذلك فنقول : النهي عن عبادة في حال يكشف عن عدم المصلحة لها في هذا الحال فإنّها لا تجامع مع المنقصة ، والنهي إنّما تعلّق بها للإرشاد إلى فسادها ، لأنّك بما ذكرنا عرفت أنّ النهي في هذه الموارد دالّ على المنقصة ، لا أن يكون كاشفا عن المبغوضيّة فقط ، فكيف يمكن أن يقال : المسألة مطلقا داخلة في باب التزاحم ويجيء الاختلاف ، والنهي عنها لا يدلّ على الفساد .
هامش
( 1 ) كما أنّ هذا يظهر في مثل القدرة إذا اتّخذت قيدا شرعيّا في مثل التيمّم ، فيقال : شرّع ، إذا لم يقدر على الوضوء ، والغرض أنّ مثل هذه الأوامر والنواهي تكون ظاهرة في الإرشاد ودالّة على تقييد الماهيّة بأمر وجودي أو عدمي ، فالمستفاد منها تخصيص الماهيّة بهذا الأمر ، فلو انعدم تنعدم الماهيّة المأمور بها ، كما لا يخفى « منه رحمه اللّه » .