والحاصل ؛ إنّ القسم الثاني من النهي المولوي خارج عن هذا البحث ؛ لأنّ النهي فيه وإن كان نفسيّا مولويّا تحميليّا إلّا أنّه غيريّ فيمكن أن يجتمع مع المصلحة ، كما عرفت وليس داخلا في ما انعقد الإجماع على فساده ، فإنّه لا يكشف عن عدم الملاك حتّى يقال : إنّ الاقتضاء هنا إجماعيّ ، وفي المعاملات محلّ للخلاف .
أمّا الكلام في المقام الثاني ؛ وهو ما إذا تعلّق النهي بجزء العبادة فيجري فيه جميع أقسام ما تقدّم ، أمّا إذا ثبت من الخارج دلالته على رفع الإيجاب أو المشروعيّة أو المخلّيّة فواضح ، وأمّا إذا كان مولويّا ، والمفروض أنّه يدلّ على المبغوضيّة ، فمع أنّ ما هو مشتمل بهذا الجزء وباقي الأجزاء إنّما تكون كالأمر البسيط والشيء الواحد ، فلا يتحقّق الامتثال بالكلّ ، لأنّه لا يصير شيء واحد محبوبا ومبغوضا ، وكذلك بسائر الأجزاء « 1 » ؛ لأنّ وجوبها إنّما كان غيريّا أو نفسيّا ضمنيّا .
وتوهّم كون أوامر الأجزاء مطلقة مثل : اقرأ ! و : اسجد ! و : اركع ! - مثلا - فاسد ، لأنّ المسلّم أنّ المصلحة قائمة بالمجموع والمركّب ، وإلّا فلا معنى للتركيب والجزئيّة ، فلو كان كلّ واحد منها ذا مصلحة فيلزم الخلف ، وكذلك الكلام بعينه يجري في المقامين الأخيرين إلّا أنّ بينهما يكون فرق واحد عمّا سبق .
أمّا الأوّل ؛ أي المنهيّ عنه لشرطه ؛ فإنّه مع فرض تعلّق النهي المولويّ
هامش
( 1 ) أي لا يتحقّق الامتثال - امتثال بباقي الأجزاء - مع عدم إتيان بدل صحيح لهذا الجزء ، وإلّا فيمكن القول بالصحّة إن لم يمتثل بمحذور آخر « منه رحمه اللّه » .