الذاتي بالشرط يمكن أن يقال بتحقّق المشروط وصحّته به ، لأنّ وجوبه إنّما هو غيريّ توصّلي ولا منافاة بين أن يكون مبغوضا بنفسه مع ذلك به يتوصّل إلى غيره ، فتأمّل ! .
وأمّا في الوصف الملازم ؛ فإنّه يظهر في بادئ النظر أن يكون النهي عنه راجعا إلى الموصوف ، مثل النهي عن الجهر والإخفات في القراءة ، إلّا أنّه بعد التأمّل يظهر أنّ الصفة وإن كانت لازمة للموصوف إلّا أنّها خارجة عن الذات فتصير من قبيل الذات والكيفيّة ، والحركة مع الشدّة ، فإنّهما وإن كانتا منتزعتين من وجود واحد إلّا أنّهما بحسب الذات متباينتان ، ولكلّ منهما حظّ من الوجود على حدة .
وبعبارة أخرى : مرتبتان من الوجود قد اجتمعتا في وجود واحد ، كما أنّهما مختلفتان باللّحاظ والأثر ، فلا يقال : إنّ النهي عن الوصف اللازم يرجع إلى الذات فتصير هي منهيّا عنه ، لأنّهما لا ينفكّان في الوجود .
وأمّا الوصف الغير اللازم بأن تعلّق النهي بالعبادة في حال وصف مبغوض في نفسه ، مثل لو قيل : لا تصلّ في المكان المغصوب ! أو : لا تغصب في حال الصلاة ! ، أو لم يكن الوصف في نفسه منهيّا عنه ، مثل : لا تصلّ في جلد غير مأكول اللحم ! فقد قال صاحب « الكفاية » قدّس سرّه : إنّ النهي عن هذا الوصف لا يسري إلّا إذا اتّحد مع الموصوف فيكون داخلا في مبحث التزاحم . « 1 »
قال - دام ظلّه - : فيه نظر يظهر بعد ذكر مقدّمة ، وهي أنّ النواهي إذا كانت مجرّدة عن القرائن ، تكون ظاهرا في المولويّة ، وهي لا تكشف إلّا عن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 185 .