محلّ النزاع ، والنهي فيه يدلّ على الفساد وهو الّذي انعقد الإجماع عليه ، لأنّ المفروض أنّ النهي المولوي الدالّ على المبغوضيّة الصرفة قد تعلّق بنفس العبادة الدالّ على مبغوضيّة أنفسها ، فهو يصير أظهر شيء ممّا يكشف عن عدم المصلحة ، فعند ذلك يحكم بتخصيص إطلاق العبادة .
وأمّا الثاني : فلا ينبغي القطع باقتضائه الفساد ، لأنّ المفروض كونه طريقا إلى مبغوضيّة الغير ، فيمكن أن تكون في نفسه مصلحة فيدخل في باب التزاحم فيجري الخلاف مع العلم بالنهي فيه .
نعم ؛ وإن كان ظاهر النواهي هو القسم الأوّل ، أي ما يدلّ على مبغوضيّة نفس العمل ، فإذا ورد نهي مجرّد عن القرائن فلا بدّ أن يحمل على القسم الأوّل لأنّ الأقسام الأخر خلاف الظاهر .
لكن لمّا عثرنا في الشريعة على كثير من النواهي المولويّة الّتي كانت غيريّة - وإن كانت نفسيّة تحميليّة - فيصرف ظهور النهي في الأوّل ، ففي مورد الشكّ والاحتمال لا يكون ذاك الظهور مؤثّرا ومرجعا .
فعلى هذا ؛ فكيف يمكن ان يدّعى أنّ مطلق النهي المولوي يكون داخلا فيما انعقد الإجماع على اقتضائه الفساد ؟ وليس ذلك إلّا للخلط بين البحثين وعدم تفطّنهم إلى حقيقة التمييز بينهما ، ولذا نرى صاحب « الفصول » قدّس سرّه وغيره يتمسّكون لاقتضائه الفساد بالأدلّة الدالّة على امتناع اجتماع الأمر والنهي ، مثل ما يقول بأنّ الطلب سرى من الطبيعة إلى الفرد ، والمصلحة والمفسدة لا تجتمعان في وجود واحد ، والقائل بالجواز يقول : الجهة مختلفة أو أنّ النهي من الطبيعة ما سرى « 1 » .
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 125 ، انظر ! نهاية النهاية في شرح الكفاية : 1 / 240 .