تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
القول بعدم اقتضائه في هذه الصورة بعيد ، لأنّه كيف يلتزم بمبغوضيّة التسبّب مع جعل السببيّة ، مع أنّ العرف يرى ملازمة بين النهي عن التسبّب مع فساد المعاملة إذا كانت المبغوضيّة كليّة . وأمّا إذا كان النهي عن الأثر بحيث إنّه لو كان السبب مؤثّرا وصحيحا لما كان الأثر مبغوضا ، فهذا يكشف عن عدم إمضاء الشارع السببيّة ، لخلل فيها لفقد شرط أو وجود مانع دعاه إلى عدم تشريعه ، كما أنّ الصحّة والفساد في المعاملات عبارة عن ترتيب الآثار - أي التماميّة - كما أشرنا [ إليه ] سابقا ، ولذلك يمكن الدعوى بأنّ النواهي الواردة في المعاملات أكثرها يكون من هذا القبيل - أي تدلّ على نفي الأثر - كما أنّ المراد من الأوامر الواردة فيها تشريعها المقصود منه ترتيب الآثار . فالتشريع مفهوم واحد يراد به في العبادات والمعاملات بالمعنى الأخصّ « 1 » والمباحات المعنى المناسب له ، مثل أنّ لفظ « البأس » هكذا ، فإذا سئل عن شيء في العبادة فيقول عليه السّلام : لا بأس به ، أي ليس مبطلا . وفي المباحات المراد بنفي البأس يكون الحليّة ، وفي المعاملات التشريع وعدم المخليّة . والحاصل ؛ أنّه إذا ورد نهي عن معاملة فإن تبيّن دخوله في الأقسام الماضية فحكمه واضح ، وأمّا إذا لم يتبيّن ؛ فبما ذكرنا في أوّل هذا البحث وإن كان ظاهرا في المولويّة فلا يقتضي الفساد إلّا أنّه لمّا ذكرنا بعد ذلك من كون النهي فيها إنّما يكون كثيرا من قبيل الأمر الوارد فيها الدالّ على التشريع فكذلك هو يدلّ
هامش
( 1 ) والنهي الوارد في جميعها دالّة على عدم التشريع ، كما أشرنا [ إليه ] في العبادات ؛ « منه رحمه اللّه » .