في متعلّق النهي في العبادات
إذا عرفت ما ذكرنا من الأمور ، فلنشرع في بيان المقصود ومحلّ النزاع فأقول : إنّ النهي إمّا أن يتعلّق بنفس العبادة ، أو بجزئها ، أو بوصفها ، وهو إمّا داخليّ أو خارجيّ ، وهو إمّا لازم أو مفارق ، وأمثلتها واضحة .
أمّا الأوّل ؛ فالظاهر كونه محلّا للنزاع ، ولا يخفى أنّ النهي فيه إمّا إرشاديّ أو مولويّ ، فالأوّل على أقسام ، ولا بأس بذكر بعض الفروع وإن كان خارجا عن محلّ الكلام ، بناء على ما ذكرنا من نتيجة عقد هذا المبحث من كونه لبيان كشف النهي عن عدم المصلحة وعدم كشفه .
منها : أن يكون النهي واردا في مورد دفع توهّم الإيجاب ، ولا ريب أنّ النهي فيه لا يدلّ على الفساد ، وإنّما يدلّ على عدم الإيجاب ولا يلزم أن لا يكون في الفعل مصلحة أصلا ، فإمّا أن يكون هناك إطلاق يرجع إليه عند الشكّ أم لا ؟
فعلى الأوّل : فعند الشكّ في الصحّة والفساد هو المرجع أو يؤتى بالعمل بداعي احتمال المصلحة أو الرجحان الذاتي ، وعلى الثاني ؛ فلمّا لم يكن طريق لإثبات المصلحة ولو احتمالا لأنّ النهي لا يثبتها ، فأصل الفساد هو المرجع « 1 » .
ومنها : ورود النهي لإثبات عدم المشروعيّة أمّا فعلا فلا يدلّ أيضا على الفساد ؛ لأنّه لا يرفع الملاك والاقتضاء رأسا ، فيصير من باب اجتماع الأمر والنهي فإن كان عالما بالنهي فيجري خلاف الجواز والامتناع فيه ، وإن كان جاهلا به فيصحّ ، لأنّ المفروض أنّه لا مانع من التقرّب به ، وأمّا يكون إرشادا إلى
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ هذا القسم خارج عن الإرشاد « منه رحمه اللّه » .