الشيء المنهيّ عنه وعدمه من النهي ، وهذا ملازم لعكس ما شرطوا .
نعم ؛ على مسلكهم يمكن تصديق الكلام ، لأنّ مقتضاه عدم حزازة ومفسدة في المأمور به إلّا مسألة الاجتماع مع المفسدة .
وأيضا يمكن صحّة الاشتراط بناء على أن يكون منشأ المفسدة هو المبغوضيّة المستفادة من النهي لا أن يكون شيء آخر صار علّة له ، وهذا كما ترى .
واشترط بعض آخر وجود عموم يقتضي الصحة لولا النهي وإلّا يقتضي الأصل فساده ، ولا يحتاج إلى النهي فلا يثمر النزاع .
وفيه ؛ أنّه ولو لم يكن عموم وكان دليل خاصّ أو أصل عمليّ أيضا يثمر ، ونتيجتها المعارضة .
الرابع : أنّ الصحّة والفساد في المعاملات إنّما هي كناية عن سببها لا عن نفسها ، لأنّ أنفسها إنّما هي معاني أسماء المصادر ، فالبيع عبارة عمّا يقال بالفارسيّة : « فروش » وكذلك النكاح ، فالمعاملات إنّما هي عبارة عن آثار العقود والإيقاعات ، ولا ريب أنّها إن كانت صحيحة فيترتّب عليها الأثر ، وإن كانت فاسدة فلا ، فاتّصافها بهما إنّما يكون باعتبار أسبابها .
الخامس : المراد بالصحّة التماميّة ، والمراد بالفساد هو النقصان ، وهما معنى جامع لهما يمكن انطباقهما على كلّ من التفاسير الّتي فسّرها أهلها موافقا لغرضهم منها في العبادات والمعاملات ، فربّما يكون شيء صحيحا عند بعض لموافقته لغرضه ، وفاسدا عند آخر ، لعدم موافقته له ، كما في الأمور الخارجيّة والعاديّة بالنسبة إلى الأوقات وأحوال الأشخاص .
الأصول — صفحة 599
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٩٩