تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
فعلى هذا ؛ يختلف منشأ انتزاعهما في الخارج ، ولكن لا يخفى أنّ منشأ انتزاعهما ليست نفس الأمور الخارجيّة فإنّ ما هو منشأ انتزاعه نفس الأمور الخارجيّة ، والموجودات العينيّة إنّما هي الأمور المتأصّلة كالإنسانيّة حيث إنّ هذا المفهوم ينتزع عن حدود مشتركة بين أفراده الخارجيّة الّتي يقال في جواب « ما هو » « 1 » بل منشأ انتزاع هذين المفهومين إنّما هو الحقيقة الّتي يعتبرها العقل من هذه الخارجيّات الّتي هي معقول أوّلي ، ثم يسمّى هذا الأمر الاعتباريّ المنتزع الموجود في عالم اللحاظ بالصحّة والفساد ، فيصيران معقولا ثانويّا ، فإنّ ظرف الاتّصاف إنّما هو في الخارج وإن كان ظرف العروض هو الذهن ، كما هو شأن كلّ أمر اعتباريّ كالملكيّة والفوقيّة والكليّة والجزئيّة ، فإنّ الملكيّة حقيقتها إنّما هي أمر اعتباري قد انتزعها العقل بسبب جعل الشارع عن المصاديق الخارجيّة كالبيع والصلح والإرث ، فإنّ العقل يعتبر حقيقة من العلقة الحاصلة بين المال والشخص ، فتسمّى هذه الحقيقة بالملكيّة ، وهكذا الفوقيّة وغيرها من الأمور الاعتباريّة . والحاصل ؛ أنّ في الأمور الاعتباريّة إنّما تكون ثلاثة أشياء : الأوّل : المصاديق الخارجيّة ومناشئ الانتزاع الّتي هي مختلفة حقيقة . الثاني : ما ينتزع العقل من هذه الخارجيّات من الحقيقة المتّحدة ، الّتي تسمّى بالمفهوم الاعتباري وهي المعقول أوّلا ، الّتي هي الجامع بين هذه المختلفات .
هامش
( 1 ) ولذلك يحمل المفهوم عليها ، بخلاف المفاهيم الاعتباريّة فإنّها لا تحمل على الموجود الخارجي من منشأ الانتزاع ، بل يحمل على ما انتزعه العقل من منشأ الانتزاع فتامّل ! « منه رحمه اللّه » .