في أنّ النهي عن الشيء موجب للفساد أم لا ؟
الكلام في أنّ النهي عن الشيء يوجب الفساد أم لا ؟ ويحتاج إلى تقديم أمور :
الأوّل : الظاهر كون المسألة من مباحث الألفاظ ، لأنّ الكلام إنّما يكون في مقام دلالة النهي بالدلالة اللفظيّة على الفساد ، ولو بناء على استفادته من ملازمة الحرمة مع الفساد ، فإنّ الكلام يكون في الحرمة المستفادة من اللفظ ولو كانت بالدلالة الالتزاميّة ، وإدخال الفساد من جهة غير اللفظ إنّما يكون من اتّحاد الملاك .
الثاني : إنّه بناء على ما ذكره - دام ظلّه - من بيان الفرق بين المسألة السابقة وهذه المسألة من كون السابقة في مقام التزاحم - أي ثبوت الفساد بسبب الاجتماع وعدمه ، مع إحراز وجود الملاكين وهما المصلحة والمفسدة ، ولذا كان للعلم مدخليّة في ثبوت الفساد بناء على الامتناع ، وكان المانع هو عدم إمكان التقرّب بالمبغوض لا غير كما يشهد عليه كلماتهم - بخلاف هذه المسألة ، فإنّها عقدت لبيان أنّ النهي هل يكشف عن عدم المصلحة وعدم الملاك في المنهيّ عنه عبادة أو معاملة ، أو لا يكشف عنه ؟ فالكلام ؛ إنّما يكون في مقام الإثبات والتعارض « 1 » فلا ربط لأحد المسألتين بالأخرى ، بخلاف القوم لمّا لم يتفطّنوا إلى
هامش
( 1 ) كما يشهد عليه كلماتهم نظير قولهم : المنهيّ عنه لجزئه أو شرطه وجودا أو عدما ، ولا يعقل أن يكون شيء منهيّا عنه بأحد هذه الأمور وكان فيه المصلحة ، كما لا يخفى ، وكذلك الأمثلة الّتي تضرب في الباب تكون من قبيل ما لا مقتضي له من أصله ، فراجع ! ولذا يحكمون بالفساد حتّى مع جهل المكلّف ( كفاية الأصول : 184 ) . وليس هذا إلّا لأنّ المناط المفسدة الواقعيّة لا الابتلاء بالمزاحمة « منه رحمه اللّه » .