هذا الأمر وجعلوا الفرق في أمور غير نقيّة عن الإشكال ، فاضطرّوا إلى جعل المسألة السابقة ، بناء على الامتناع من صغريات هذه المسألة .
وكيف كان ؛ لا تدخل النواهي التنزيهيّة في محلّ النزاع على ما ذكرنا ، لأنّ الكلام لمّا كان في استكشاف عدم وجود المصلحة بسبب فالنهي التنزيهي لا يدلّ عليه بل الوجوه الّتي ذكروا في توجيه العبادات المكروهة لا تدلّ على الفساد ، بل ربّما تدلّ على الصحّة ، لأنّ المفروض أنّه يكشف بها حزازة المأمور به ومنقصته مع وجود المصلحة التامّة واجتماعها مع المفسدة الخارجيّة .
وأمّا بناء على ما قالوا فتدخل هي أيضا لأنّها تكشف عن مرتبة من المبغوضيّة والمرجوحيّة ، فلا يمكن أن يتقرّب بما هو مشتمل عليها .
ويمكن التعميم بناء على ما قلنا مولويّة أو إرشاديّة ، إلّا أنّه على الثاني يكون ممّا لا يقتضي النهي فيه الفساد ، لعدم منقصة في أصل الفعل والمأمور به .
وكذلك النواهي التبعيّة لا تدخل ، لأنّها تدلّ على مفسدة غيريّة ، لا أن تكشف عن عدم المصلحة في نفس الذات وتدخل على ما قالوا ، لوجود المفسدة ولو غيريّا واجتماعها مع المصلحة ، كما ذكرنا .
الثالث : يظهر من بعض اشتراط كون الشيء المنهيّ عنه جامعا لجميع شرائط الصحّة حتّى يقتضي النهي فساده ، أي لا يكون له منقصة إلّا من قبل النهي ، بحيث لو لم يكن [ النهي ] تكون المصلحة تامّة ، حتّى يصحّ انتساب الاقتضاء إلى النهي .
ولا يخفى ؛ أنّ هذا أيضا ناشئ عن اختلاط البحثين بالآخر ، لأنّا قد أشرنا إلى أنّ المقصود في هذا المبحث استكشاف عدم الاقتضاء وعدم المصلحة في
الأصول — صفحة 598
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٩٨