من أنّ نتيجة الأمر والمستفاد منه إنّما هو وجوب تخييريّ بالنسبة إلى الأفراد والمصاديق ، فإنّ المطلوب منه إنّما هو صرف الطبيعة ، بخلاف النهي فإنّه لمّا أثبتنا أنّ النواهي النفسيّة إنّما تدلّ على الطبيعة السارية بمقدّمات الحكمة فتصير نتيجتها العموم الاستغراقي ، فيكون كلّ واحد من المصاديق منهيّا عنه تعيينا .
فعلى هذا ؛ فلو فرض كون مصلحة الأمر أهمّ ، فلا بدّ من إيجاد المأمور به في الفرد الغير المزاحم ، جمعا بين الغرضين ، فلا تزاحم هنا حتّى يرجع إلى الترجيح ، وأمّا إذا لم تكن مندوحة وكان منحصرا بالفرد المزاحم للضيق أو للاضطرار ، فيحتاج إلى الترجيح .
أمّا المرجّحات المذكورة في « الكفاية » فلا تخلو كلّها عن نظر كما ذكره قدّس سرّه « 1 » ، مع أنّ في الأوّل منها أنّه لا فرق بين العموم المستفاد من الأمر والنهي ، فإنّ كليهما إطلاقيّ مستفاد من مقدّمات الحكمة ، مع أنّ المسلّم خلافه ، فإنّه لا ترجيح لما يستفاد من اللفظ بسبب الوضع على ما يستفاد منه بمقدّمات الحكمة ، بل ربّما يكون الأخير أقوى ، ولذا قلنا بتقديم المخصّص المنفصل ولو كان عمومه ودلالته مستفادا من مقدّمات الحكمة والعموم المستفاد من العامّ من الوضع .
وفي الثاني فلا كليّة فيه ، لأنّه ربّما يكون جلب المنفعة أولى من دفع المفسدة ، كما لا يخفى ، وكذلك في الثالث ما ذكر في « الكفاية » « 2 » وغيره « 3 » ،
هامش
( 1 ) انظر ! كفاية الأصول : 176 - 179 .
( 2 ) كفاية الأصول : 179 .
( 3 ) لاحظ ! الفصول الغرويّة : 127 .