تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
الأوّل ، هو أنّه لمّا كان فراغ المغصوب ورفع الظلم متوقّفا على هذا المقدار من التصرف - أي التمشّي إلى آخر المحلّ ، مع فرض قصده التخلّص عن الغصب وعدم تمكّنه بغير هذا الطريق - يوجب محبوبيّة هذا المقدار من التصرّف ، لأنّه وإن لم يكن في نفسه محبوبا إلّا أنّه لانطباق ما هو محبوب به يوجب المحبوبيّة ، نظير شرب الخمر إذا صار مقدّمة للخلاص عن المهلكة ، وقد أجيب [ عن ] ذلك بما لا يحتاج إلى ذكره بعد ما عرفت . وما استدلّ للثاني بأنّه لا يكون إلّا نحوا من التصرّف في الغصب ، والعقل والعرف لا يفرّقان بينه وأزيد منه . وأمّا ما قيل من اضطراره وعدم قابليّة توجّه النهي إليه ، فيقال : إنّه وإن لم يكن الآن قابلا وقادرا إلّا أنّه من الأوّل كان قادرا بعدم الدخول ، فإنّه وإن لم يكن الآن قابلا لتوجّه الخطاب إليه إلّا أنّ ملاك الخطاب الأوّل واقع ، فيكون منهيّا [ عنه ] به ومبغوضا عليه بما هو موجود الآن أيضا ، وأمّا مقدّميّته للخروج ووجوبه من هذه الجهة فلا يحتاج إلى أمر شرعي ، بل إرشاد العقل كاف فيه . وما استدلّ للثالث بأنّه : وإن كان هذا المقدار من التصرّف منهيّا عنه ومبغوضا عليه إلّا أنّه لمّا كان الخروج عن الغصب واجبا ، وهو لا يتحقّق إلّا به ، فيوجد فيه ملاك المحبوبيّة للمقدّميّة ، فهو في ذاته حرام ويجري عليه حكم المعصية ، إلّا أنّه بخصوصيّة المقدميّة يصير مأمورا به ، وما استدلّ للرابع قريب بالثالث . هذا غاية ما استدلّ للأقوال ؛ لكنّك بعد التدبّر في المقام تعرف من مطاوي ما ذكرنا عدم التفطّن إلى حقيقة الحال ، لأنّه بعد ما علم أنّ للغصب تكون أنحاء