فالحاصل : أنّ النهي إنّما يسقط بالعصيان ، لأنّ المبغوض عليه قد تحقّق لا بالاضطرار ، فإنّه ما توجّه إليه نهي من الأوّل وإنّما يكون السقوط هنا قهريّا ، فلا منافاة بين أن يكون من اضطرّ إلى البقاء في دار مغصوبة معاقبا عليه من أوّل الكون إلى آخره ، لتركه عدم الدخول فمبغوض عليه أيضا من جهة عدم الخروج أو عدم إرضاء المالك ، لكن لا مطلقا ، بل من جهة السالبة بانتفاء الموضوع ، فبهذا الحدّ من الوجود ، - أي عدم الخروج المستند إلى ترك الدخول - مبغوض عليه المكلّف ومعاقب على الترك ، ولا يكون معاقبا ومبغوضا من نفس هذه الجهات والحدود الغير المقدورة ، أي من جهة السالبة بانتفاء المحمول .
وبعبارة أخرى : إنّ الشارع إنّما يقول له : لم لا تخرج من جهة عدم الدخول ؟
ولا يعقل أن يقول له : لم لا تخرج بعد الدخول من هذه الجهة ؟ لأنّ المفروض أنّه مضطرّ ، فالتكليف به محال .
فلمّا لم يكن الكون بهذا الحدّ من الوجود منهيّا عنه فنقول : يجوز للشارع أن يأمر بتطبيق الوجود بهذا الحدّ منه ، وبهذه الخصوصيّة بالصلاة ، فلمّا لم يجتمع المأمور به والمنهيّ عنه في جهة واحدة وفي حدّ واحد ، فتصحّ الصلاة بجميع أجزائها ، ولا يجوز العدول إلى صلاة ناقصة - أي بالإشارة وغيرها من المراتب النازلة - ولا يحتاج إلى أخذ الكون خارجا عن الصلاة ، حتّى لا تكون بجزء منها منهيّا عنها .
الأصول — صفحة 590
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٩٠