أمّا الأوّل ؛ فقد علم ممّا قدّمناه في الاستثناء أنّه ليس مورد استعمال الكلّ في الجزء وكلّ مورد يتوهّم فيه ذلك ليس مستعملا لفظ الكلّ في الجزء ، بل استعمل في معناه ، وذكر توطئة لتعليق الحكم على أبعاضه ، نحو اشتريت الدار إلّا نصفها ، أو العبد إلّا ثلثه ، أو الخبز إلّا ربعه .
وكذلك إذا لم يكن قرينة في اللفظ وعلم من الخارج ذلك .
وأمّا الثاني ؛ فقد اشترطوا فيه شرطا لم يشترطوه في عكسه ، وهو كون الجزء بحيث إذا انتفى انتفى الكلّ بانتفائه ، ومثّلوا له بالرقبة في الشخص في مثل أعتق رقبة ، واليمين فيه ، كملك اليمين ، واللسان في الترجمان ، كلسان السلطان ، والعين في الربيئة ، كعين القوم ، ونظائر ذلك .
أقول : - قبل توضيح المقام - : إنّه غير مستقيم .
أمّا أوّلا ؛ فمن جهة هذا الاشتراط ، فإنّه مؤذن بأنّ التعويل ليس على مجرّد المناسبة والعلقة وإلّا لم يكن وجه لتخصيص ذلك الاشتراط فيه دون عكسه ، لأنّه لا يكون لو كان تحقّق المناسبة بين الكلّ والجزء موقوفا على هذا الاشتراط ، بحيث إذا لم يكن لا يصحّ الاستعمال المجازيّ ، فلا وجه لإلقائه في العكس ، لأنّه بدونه لا يتحقّق المناسبة المصحّحة للاستعمال ولو لم يكن متوقّفة عليها ، فلا وجه لاعتبارها .
والحاصل ؛ أنّ التفكيك بين طرفي العلاقة الواحدة غير معقول .
وأمّا ثانيا ؛ فلعدم الاطّراد لا بالنسبة إلى أفرادها ، ولا بالنسبة إلى موارد الفرد الواحد ، ولا بالنسبة إلى ألفاظه ؛ إذ لا يجوز ذلك في الرأس والقلب ، والصدر والكبد ، والأمعاء والبطن ، ولا فيما إذا بدّل الحكم المخصوص بحكم
الأصول — صفحة 54
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٤