فإنّه يفيد شرطيّة العدالة لوجوب الإكرام ، وهو كسابقه في عدم استلزامه قصر المقتضي في الاستعمال على من وجد فيه الشرط من المعنى العامّ ؛ لأنّ العلم في غير العادل مقتض لوجوب الإكرام وإن انتفى شرطه ، فاللفظ مستعمل في ما وضع له .
الثالث ؛ أن يكون مساقه قصر الإفادة وتحديد موضوع الحكم ، نحو أكرم العلماء إلّا النحويّين ، فإنّه بيان لقصر وجوب الإكرام على ما عدا النحويّين ، وهنا يمكن توهّم استعمال العامّ في الخاصّ مجازا ، ويكون المخصّص قرينة هذا التجوّز ، كما قالوا في دفع التناقض ، ولكنّا بيّنا فساده في ما سبق .
وأمّا حال استعمال الخاصّ في العامّ فأوضح أن يبيّن ، لأنّ التتبّع والوجدان شاهدا صدق على عدم ثبوت هذا النحو من الاستعمال في لغة العرب وعدم صحته ، فإنّ الطبع قاض باستهجان استعمال لفظ « زيد » في مطلق الإنسان مثلا ، أو غيره ممّا هو أعمّ منه ، ولو مع وجود القرينة الظاهرة فيه ، فلا يقال : زيد خير من المرأة ، أي الإنسان خير منها ، أو جاءني زيد ، أي جاءني العلماء ، إلّا بالادّعاء ، مع أنّه مرجعها - أي تلك العلاقة - إلى علاقة الكلّ والجزء ، فلا وجه بعدّها مستقلّا ؛ لأنّ العموم إمّا أفراديّ ، فيكون الاستعمال من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للجزء ، كالإنسان في الكلّ وهو الأفراد ، وإمّا مجموعيّ يكون من قبيل استعمال ما وضع للكلّ كالعشرة في [ الواحد ] والقوم والجماعة في الجزء ، أو بالعكس وهو أبعاضها .
ومنها : علاقة الكلّ والجزء ، ولها طرفان ، لأنّه إمّا أن يكون استعمال لفظ الكلّ في الجزء أو بالعكس .
الأصول — صفحة 53
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٣