إذ ليست حقيقة العبوديّة إلّا سلطنة المولى واقتداره وأولويّته على عبده ، لا أنّه مالك لحمه وشحمه ودمه وجلده حقيقة كالبهيمة وعبّر عن عتقه بعتق رقبته .
ألا ترى في العرف يعبّرون عمّن له سلطنة على الناس بأنّه مالك رقابهم ، أو آخذ بناصيتهم أو بزمامهم ؟ فالرقبة في هذه الموارد كالناصية والزمام مستعمل في معناها ، لا أنّه مستعمل في الشخص .
نعم ؛ استناد العتق إليها مجاز عقليّ ، لأنّ المسند إليه الحقيقيّ للعتق هو الشخص ، ولكن لمّا كان تحقّق عتقه بعتق رقبته وفكّها ، اسند إليها ، وأمّا إسناد الفكّ إليها حقيقة .
ومن هذا تعلم السرّ في عدم جواز إسناد غير هذه الأفعال الأربعة إليها ، فلا يقال : رأيت الرقبة أي الشخص المعهود ، أو ضربت رقبة ، أو داويت رقبة أي إنسانا .
هذا ؛ ويمكن توجيه آخر لهذا التعبير - أي تعبير المملوكيّة بتقييد رقبته - وهو أنّ الملكيّة لمّا كانت قيدا للمملوك وبسببها يستعمله في كلّ ما يريده ويجرّه إلى أيّ نحو يشاء ، فهو بالنسبة إليه كالزمام بالنسبة إلى الناقة ، وهو إنّما يتعلّق برقبتها ، صحّ فيما كان بمنزلة تعلّقه برقبة المملوك ، ومثل الملكيّة الرقّيّة .
وأمّا الفكّ والعتق فلأنّهما عبارتان عن إطلاق المقيّد عن قيده .
ومن هنا تعلم الوجه في نسبة الملك إلى اليد واليمين مع عدم استعمالهما في الشخص ، بل استعملتا في ما وضعتا له قطعا ، لعدم شرط العلاقة على ما زعموه ، وكون الجزء ممّا ينتفي الكلّ بانتفائه ، فإنّ الزمام إنّما يكون غالبا بيد قائد الناقة ويمينه .
الأصول — صفحة 57
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٧