رقابنا » « 1 » إلى غير ذلك شائع ذائع .
وأمّا سادسا ؛ فلأنّ الشخص المستعمل فيه لفظة العين واللسان ونحوهما جزئيّ حقيقيّ ، فلا يمكن إضافته إلى القوم والسلطان ونحوهما ممّا لا يمكن ذلك إذا عبّر بلفظه الموضوع له ، فلا يقال : زيد القوم ، وعمرو السلطان ، وعليّ اليد ، وما أشبه ذلك .
وأمّا توضيح المقام ؛ فالحقّ فيه أنّه لم يرد لفظ وضع للجزء واستعمل في الكلّ مجازا بسبب علاقة الجزء والكلّ ، كما في عكسه أيضا كان كذلك ، ويعلم ذلك ببيان حال الأمثلة المذكورة واحدا بعد واحد .
فنقول - وله الحمد وهو وليّ التوفيق - : أمّا الرقبة فهي مستعملة في ما وضعت له من الجارحة المخصوصة بلا ريب فيه ، بدليل ما أشرنا إليه من صحّة إضافتها إلى ذيها ، لكن لمّا كان للعبد جهة استقلال في عين كونه مملوكا وغير مستقلّ ، وليس هو كسائر المملوكات كالحيوانات والأسباب والآلات والأعراض .
ولهذا تصحّ معاملة المولى معه ، ومكاتبته وتزويجه أمته ، وتزويجها إن كانت أنثى ، وجعل عتقها مهرها ، وغيرها من الأحكام الّتي لا يعقل جمعها مع المملوك الّذي لا يكون له جهة استقلال أصلا ، فعبّر عن مملوكيّته بتعبير كاشف لحقيقة العبوديّة ومتكفّل لبيان جهة افتراقه عن سائر المملوكات ، وهي مملوكيّة رقبته ، فكانت العبوديّة عبارة عن كون حبل مشدود على رقبة العبد ، ورأسه بيد مولاه يجرّ إلى أين يشاء ، كما يقال بالفارسي : « طوق بندگى أو را به گردن دارد » ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 98 / 34 ، مع اختلاف يسير .