فإن قلت : إنّك كما تقول : إنّ مطلق المشابهة لا يكفي في إطلاق اسم المشبّه به على المشبّه فكذلك نقول : إنّ مطلق السببيّة مثلا أيضا لا يكفي .
قلت : صدقت ، ولكن نحن نطالب بالميزان الّذي باعتباره يصحّ إطلاق اسم السبب على المسبّب كما نحن جعلنا الميزان في المشابهة أن يكون في أظهر الصفات ، ومحال أن يجعل ميزانا كليّا بين غير المشابهة من العلائق على وجه يطرّد في جميع الجزئيّات ولو اعتبر فيها جميع الخصوصيّات .
فإن قلت : على ما ذكرت أيضا من أنّ المجاز في الكلمة موقوف على المناسبة بين المعنيين ، ولا يحتاج إلى الترخيص بردّ السؤال من وجه عدم الاطّراد في العلائق الّتي ضبطوها إلى نيّف وعشرين غير المشابهة ، فإنّه مطّرد في جميع جزئياته .
قلت : ما يقتضيه التأمّل في أساليب الكلام والتدبّر في خصوصيّات المقام أنّ ما هو المشهور من العلائق اشتباه ظاهر وخلط واضح ، وليس مجاز في الكلمة إلّا الاستعارة ، ولا علاقة إلّا علاقة التشبيه ، وأمّا غيرها من المجاز المرسل فليس مجازا في الكلمة ، فهو إمّا مجاز عقليّ أو حقيقة استعمل اللفظ في معناه مع خصوصيّات تجدها الأذهان المستقيمة بعد التنبيه عليها ، لا أنّه استعمل في غير معناه واعتمد على العلائق المذكورة ، حتّى يرد سؤال عدم الاطّراد .
وتوضيح هذا الاحتمال يتوقّف على أن نسوق الكلام إلى بيان حال العلائق الّتي ضبطوها .
الأصول — صفحة 51
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥١