الكلام في علاقة العموم والخصوص
فنقول - ومنه الاستعانة - : من العلائق المذكورة عندهم علاقة العموم والخصوص ، ولم يذكرها البيانيّون ، بل الاصوليّون قالوا : هي مصحّحة لاستعمال اللفظ الموضوع لمعنى عامّ في الخاصّ ، وعليها بنوا كلامهم في مجازيّة العامّ المخصوص ، ولم يصرّح أحد منهم بجواز العكس إلّا بعضهم في بعض الموارد الغير المعلوم الحال واللازم ذلك كعلاقة الكلّ والجزء ؛ لأنّ هذه مناسبة واحدة متساوية بين الطرفين ، وليس لها أصل وفرع حتّى يجوز أحدهما بدون الآخر .
أمّا حال العامّ المخصّص واستعماله في بعض أفراده فقد أوضحناها في ما سبق ، فليراجع ، ونزيد البيان في هذا المقام بعون الملك العلّام ونقول : تخصيص العامّ سواء كان بالمتّصل أو بالمنفصل لا يخلو عن أمور :
الأوّل ؛ أن يكون مسوقا لبيان المانع ، نحو : أكرم العلماء إلّا الفسّاق ، فإنّ التخصيص مبيّن أنّ الفسق مانع من تحقّق الحكم ، ومعلوم عدم اقتضاء انتفاء نفس المقتضي حال وجود المانع ، فإنّ علم الفاسق مقتض لإكرامه قطعا .
وحينئذ فالعلماء مستعمل في ما وضع له من المعنى العامّ ، وبيان المانع غير موجب لاستعمال اللفظ في غير ما وضع له .
فإذا قيل : كلّ علم مقتض للإكرام ، فلا ريب في عمومه وعدم تخصيصه ، فكذلك هذه القضيّة فإنّها بمنزلته ، وهذا في غاية الظهور ، وكذلك حال غير هذا المثال ممّا تكفّل بذلك .
الثاني ؛ أن يكون مسوقا لبيان الشرط ، نحو : أكرم العلماء إن كانوا عدولا ،