والموضوع وغيرها الّذي هو نفسه أيضا لا يصلح للبيانيّة ؛ لأنّها أمور خارجة عن الدلالة اللفظيّة ، وبدونها لا يصدق البيان ، وإلّا فلو كان المناط ما احتمل أوّلا فالأمور الخارجيّة أيضا تصلح للإفادة والاستفادة في الجملة والخروج عن الحيرة ، ويكون القدر المتيقّن في مقام الحكم كمثل عتق الرقبة المؤمنة بالنسبة إلى غيرها في هذه الجهة متساوية مع القدر المتيقّن في مقام التخاطب .
والحاصل : لا يجوز الاتّكال على القدر المتيقّن مطلقا ، وإلّا يكون ذلك نقضا للغرض ، حيث لا يمنع عن جريان مقدّمات الحكمة الّتي هي أمر ارتكازي للعقلاء ، بل كلّ من هو في مقام الإفادة والاستفادة ، ولا يختصّ ببعض دون بعض .
نعم ؛ لو كان ذلك مستندا إلى اللفظ كما يكون كذلك مسألة الانصرافات الّتي توجب صيرورة اللفظ ظاهرا في بعض المصاديق ، بحيث تكون مسألة الدلالة اللفظيّة في البين ، فيكون ذلك صالحا للبيانيّة ، حيث يكون ذلك من قبيل القيود المتّصلة ، ولكن ليس كلّ انصراف يصلح لذلك ، كما في الانصرافات البدويّة الناشئة عن غلبة الوجود ، بل إنّما يكون ذلك في الانصراف الّذي منشؤه التشكيك في أفراد الماهيّة ، وهذا بقسميه من الانصراف إليه والانصراف عنه .
والمراد بالأوّل ؛ هو أن تكون الاختلافات في المصاديق أوجبت لأن يكون اللفظ ظاهرا في بعضها ، كما يكون كذلك لفظ الماء بالنسبة إلى المياه المتعارفة ، غير ماء الزاج والكبريت ونحوهما .
والمراد بالثاني : أن توجب عدم شمول ظهور اللفظ لبعض الأفراد ، كما لا يبعد أن يكون من هذا القبيل لفظ الإنسان بالنسبة إلى ذي حقوين أو رأسين ،
الأصول — صفحة 535
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٣٥