مقام البيان من الجهتين ، بخلاف الأوّل الّذي رأسا في مقام الإجمال ، إلّا أنّه لمّا احرز الإطلاق من إحدى الجهتين فيصير ذلك مانعا عن جريان مقدّمات الحكمة بالنسبة إلى الأخرى ، ويوجب صرف الإطلاق إلى نفسه لعدم إحراز كونه في مقام البيان بالنسبة إلى الأخرى حينئذ .
وإذا فقد هذان الأمران فالأصل في كلّ متكلّم أن يكون في مقام البيان ، أي ذكر كلّ ما له دخل في مرامه وجودا وعدما في كلامه ، وهذا الأصل مدركه بناء العقلاء ، ولذا نرى الأصحاب لا يزالون يتمسّكون بالإطلاقات من أوّل الفقه إلى آخره .
ثالثها : عدم وجود القيد في كلام المتكلّم .
وهذا أعمّ من أن يكون متّصلا أم منفصلا ، فلو احرز كون بناء المتكلّم على التعويل بالمخصّصات والمقيّدات المنفصلة ، فيمنع ذلك أيضا عن جريان مقدّمات الحكمة ، كما في القيود المتّصلة ، غايته أنّها تمنع عن أصل انعقاد الظهور بخلاف المنفصلة ، حيث إنّه بالنسبة إليها الظهور التصوريّ بل التصديقي أيضا بمرتبة منه ، وهو أن يكون أمكن [ أن ] يعبّر كلام المتكلّم بلفظ آخر - أي النقل بالمعنى - محقّق ، إلّا أنّ الظهور التصديقي الّذي بمعنى أمكن أن يقال : إنّ المتكلّم أيّ شيء أراد ، غير محقّق .
وكيف كان ؛ القيود مطلقا تمنع عن إجراء مقدّمات الحكمة لاستكشافها عن أنّ المتكلّم لم يكن في مقام تمام البيان وليس الحكم مطلقا .
هذه هي تمام مقدّمات الحكمة الّتي لا تزيد عليها ولا تنقص ، وقد ذكر الأستاذ الشريف قدّس سرّه أمورا كما جرت في ألسنة تلامذته أيضا ، إلّا أنّه من تأمّل في
الأصول — صفحة 532
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٣٢