ما ذكرنا يرى أنّه لا يحتاج إليها في المقام ، وإنّما هي تجري في باب العلم الإجمالي وتنفع بالنسبة إليها ، فراجع !
الردّ على الكفاية
فيبقى الكلام في ما عدّه في « الكفاية » من المقدّمات ، وهو عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب « 1 » .
نقول : لا إشكال في أنّ الاكتفاء به يتوقّف على أن يكون صالحا للبيانيّة ، وهذا يختلف بحسب المبنى .
وذلك ؛ لأنّه إمّا أن يكون المراد بمقدّمات الحكمة وأن يكون المتكلّم في مقام البيان هو أن يفهم المخاطب من كلامه شيئا ولا يبقى في حيرة ، وإمّا أن يكون المراد بها أن يستكشف بها ما هو المراد الواقعي للمتكلّم ، بأن يكون الإطلاق في عالم الإثبات موافقا لعالم الثبوت وطبقا له ، فعلى الأوّل ؛ القدر المتيقّن في مقام التخاطب ينفع ، حيث إنّه به يرتفع حيرة المخاطب ، وأمّا على الثاني فلا .
ضرورة أنّ القدر المتيقّن ليس بيانا ، بل غايته أنّ الحكم شامل له ، وأمّا أنّ المراد منحصر به أم أعمّ فليس شيء يدلّ عليه ، فلا بدّ من أن يتبيّن أحد الأمرين ، وإلّا قد قصّر في بيانه .
فعلى هذا ؛ يقع البحث في أنّه أيّ التقريبين تامّ ؟ ولعلّ منشأ الاحتمال الأوّل هو ما سلكه قدّس سرّه من الالتزام بنحوين من الإرادة في باب الظواهر من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 247 و 248 ، ولاحظ ! أجود التقريرات : 2 / 432 .