حمل المطلق على المقيّد
ثمّ إنّه ما بقي شيء من مهمّات مباحث الباب إلّا مسألة حمل المطلق على المقيّد ، فنقول - وعلى اللّه التكلان - : إنّ المطلق إمّا أن يراد منه صرف الوجود ، وإمّا مطلق الوجود .
أمّا في الأوّل ؛ الّذي يكون المراد منه أن يتعلّق الحكم إمّا بصرف الطبيعة أو أحد الأفراد على سبيل البدل - كما في النكرة - المقيّد تارة يكون حكما سلبيّا ، وأخرى يكون إيجابيّا ، وللثاني أقسام سنتعرّضها .
وأمّا الأوّل : مثل ما ورد عقيب الأمر بإطلاق عتق الرقبة قول « لا تعتق رقبة كافرة » ، بأن تكون النسبة بينهما العموم المطلق لا من وجه « 1 » .
وعلى كلّ حال ؛ لا إشكال في لزوم الحمل مطلقا ، وذلك لأنّه وإن لم يكن مطلق الدليل المقيّد ظاهرا في الغيريّة والإرشاديّة لاختصاصه بالأوامر والنواهي الواردة في المركّبات ، فهي الّتي انقلبت عن أصلها الأوّلي الظاهرة في النفسيّة إلى الغيريّة الدالّة على مدخليّة شيء في المركّب وجودا أو عدما ، فلانتفائه أو وجوده يفسد المركّب ؛ عبادة كان أم معاملة ، وأمّا في غير المركّبات فهي على ظهورها الأوّلي باقية ، فليست تدلّ على الغيريّة إلّا إذا قامت قرينة عليها .
ولكن مع ذلك - أي ظهور النهي في مثل لا تعتق الكافرة في النهي النفسي - لا محيص عن حمل المطلق ، وتقييد إطلاق الأمر بالإعتاق بعدم الكفر ؛ لما تقدّم نظيره في بحث العامّ والخاصّ وإن كان هو من هذه الجهة كالمطلق الشمولي لا البدلي الّذي هو الآن محلّ البحث .
هامش
( 1 ) وإلّا فلا بدّ من إعمال قواعد التعارض ، « منه رحمه اللّه » .