إتيانه عارية في محلّ إفادة معنى مشابه لمعناه لغرض ونكتة لا يتوقّف على أزيد من وجود الشباهة والمناسبة في أظهر الصفات بين المعنيين .
وأمّا على ترخيص واضعه وإذنه فلا ، بل كما عرفت قد لا يخطر ببال الواضع حصول تلك الصفة للموضوع له ، فضلا عن خطور ترخيصه لاستعمال اللفظ في ما حصل له مثل هذه الصفة .
ويحتمل إرجاع ما نقل عن العلماء - من احتياج المجاز إلى الترخيص بأن يستعمل نوعه لأهل اللسان وأهل العرف الّذين يتخاطبون بذلك الكلام - إلى ما ذكرنا ، لأنّهم لم يشترطوا حصول الإذن من شخص معيّن ، بل يعنون أنّ المراد بالترخيص هو أن يستعمل نوعه أهل اللسان ، وهذا عبارة أخرى من أنّه لا بدّ في المجاز من المناسبة التامّة الذاتيّة ، بحيث يفهمها طبعا أهل العرف وأهل اللسان .
وأهل اللسان أيضا لا خصوصيّة لهم في فهم تلك المناسبة ، بل هو من باب المثل ، فإنّ جميع أفراد نوع الإنسان يدركون ذلك ، ولذا لا يختصّ المجاز لمشابهة بلغة دون أخرى ، بل يجري في الجميع من العربيّة والفارسيّة والتركيّة والروميّة والهنديّة وغيرها إلى ما شاء اللّه .
نعم ؛ القدرة على استعمال المجاز في كلّ لغة تتوقّف على كون الشخص من أهل اللسان وعارفا به .
والحاصل ؛ أنّ مرادهم بتوقّف صحّة التجوّز على استعمال أهل اللسان هو التوقّف على المناسبة الذاتيّة الّتي يدركها أهل اللسان ، فهو من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم ، وأمّا مدخليّة استعمالهم في التجوّز ففسادها أوضح من أن يبيّن ، ولم يلتزم به أحد .
الأصول — صفحة 49
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٩